يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
585
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
لصاحب الشمال : تعال ألاقك أطرح أنا حسنة واطرح أنت عشر سيئات ، حتى يصعد صاحب السيئات لا سيئات معه . وتقدّم ذكر حلحلة بن قيس سيد فزارة ، وهو القائل حين قتل صبرا ؛ في حديث طويل ، لما قدم ليقتل ، قال له قائل : صبرا يا حلحل ، فقال : إي واللّه : أصبر من ذي ضاغط عركرك * ألقى بواني زوره للمبرك ذكره ابن يزيد في الكامل ، وذكر أن عبد الملك أحضر ليقاد منه ، وكان قد قتل الأسود الكلبي ، في خبر طويل ، ثم قال حلحلة لابن الأسود : أجد الضربة ، فإني واللّه ضربت أباك ضربة أسلحته ، فعددت النجوم في سلحته . وقال عبد الملك أيضا لسعيد بن أبان بن عيينة بن حصن ؛ وقد أحضره أيضا كذلك : صبرا سعيد ، وقال : أصبر من عود بجنبيه جلب * قد أثر البطان فيه والحقب تقدّم قوله تعالى : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ [ الحج : 61 ] أي : يدخل ما نقص من أحدهما في الآخر ، والليل والنهار كل واحد منهما اثنا عشر ساعة ، فإذا كمل الليل طالت ساعاته وقصرت ساعات النهار ، وكذلك العمل في النهار ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ الأنعام : 96 ] . وذكر أبو طالب أن الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة ، وأن الساعة ثلاثون شعيرة ، ويأخذ كل واحد منهما من صاحبه في كل يوم شعيرة ، حتى تستكمل الساعة في شهر ، وبين أوّل الشهر وآخره ثلاثون درجة ، كل يوم في درجة . قال : وتفسير ذلك أنه إذا مضى من أيلول ، وهو شينير بالعجمية ، سبعة عشر يوما ؛ استوى الليل والنهار . ثم يأخذ الليل من النهار من ذلك الشهر في كل يوم شعيرة حتى يستكمل ثلاثين يوما ، فتزيد ساعة حتى يمضي سبعة عشر يوما من كانون الأوّل ، فينتهي طول الليل وقصر النهار ، فكانت تلك الليلة أطول ليلة في السنة ، وهي خمس عشرة ساعة ، وكان ذلك اليوم أقصر يوم في السنة ، وهو تسع ساعات . ثم يأخذ النهار من الليل كل يوم شعيرة ، حتى إذا مضت سبع عشرة ليلة من أدار ، وهو مارس ، استوى الليل والنهار ، وكان كل