يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
578
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وإليه أيضا بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وأبا مرثد الغنوي . ويروى : المقداد ، عوض أبي مرثد ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها ، قال علي رضي اللّه عنه : فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تسير على بعير لها ، وقد كان كتب إلى أهل مكة بمسير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلنا : أين الكتاب الذي معك ؟ فقالت : ما معي كتاب ، فأنخنا بها بعيرها فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا ، فقال صاحباي : ما نرى معها كتابا ، قال فقلت : لقد علمنا ما كذب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم حلف عليّ ، والذي يحلف به : لتخرجن الكتاب أو لأجردنك ، فأهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء ، فأخرجت الصحيفة ، فأتوا بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر : يا رسول اللّه قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين ، دعني أضرب عنقه ، فقال رسول اللّه : يا حاطب ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رسول اللّه ما لي أن لا أكون مؤمنا باللّه ورسوله ، ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد أدفع بها عن أهلي ومالي ، وليس من أصحابك أحد إلا له هناك من قومه من يدفع عن أهله وماله ، قال : صدق ، وما تقولوا له إلا خيرا ، قال فقام عمر فقال : يا رسول اللّه قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين ، دعني أضرب عنقه ، قال : أوليس من أهل بدر ؟ وما يدريك لعل اللّه اطلع عليهم فقال : اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكم الجنة ، فاغرورقت عيناه وقال : اللّه ورسوله أعلم . قال بعض العلماء وذكر هذا الحديث : إن في هذا الخبر معجزتين : إحداهما الكتاب مع الظعينة ، والثانية : الظعينة في المكان المسمى . قلت : وفيه معجزة ثالثة أنه من حاطب ، وأخرى أنه إلى أناس من المشركين ، وكان في الكتاب : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد توجّه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم باللّه لو سار إليكم وحده لنصره اللّه عليكم ، فإنه منجز له ما وعده . وقول عمر رضي اللّه عنه : دعني يا رسول اللّه أضرب عنقه ؛ دليل على قتل الجاسوس . وفي مسند الحارث : إن حاطبا قال : يا رسول اللّه كنت عزيزا في قريش وكانت أمي بين ظهرانيهم ، فأردت أن يحفظوني فيها ، أو نحو هذا . ثم فسر : العزيز ، وقال : هو