يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
576
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
تمت وتم الحسن في وجهها * فكان حسن ما عداها محال بعض أخبار جحا : وتقدّم جحا ، وقد سألت عنه فقيل لي : إنما هو حجا ، بتقديم الحاء ، وهو العقل فصحفه الناس . ولقد رأيت في أخباره جزءا كبيرا مما ألفه بعض الأدباء لبعض الخلفاء ، وفيه حكاية تدل على عقله عند نفسه وحمقه عند الناس ، قال : دخل ذات يوم جحا في دار الرحا فجعل يأخذ من قمح الناس ويجعله في قفته ، فقيل له : لأي شيء تصنع هذا ؟ فقال : لأني أحمق ، فقيل له : فلم لا تجعل شيئا من قمحك في قفاف الناس ؟ فقال : كنت أكون إذا أحمقين . وأما الأصبهاني فقد ذكره في كتاب الأمثال له ، فقال : أحمق من جحا ، وقال : كان رجلا من بني فزارة وكان يكنى أبا الغصن ، فمن حمقه أن عيسى بن موسى الهاشمي مرّ به وهو يحفر بظهر الكوفة موضعا ، فقال له : ما لك يا أبا الغصن ؟ فقال : إني دفنت في هذه الصحراء دراهم ولست أهتدي إلى مكانها ، فقال عيسى : كان يجب أن تجعل عليها علامة ، قال : قد فعلت ، قال : ماذا ؟ قال : سحابة كانت في السماء تظلها ، ولست أرى العلامة أيضا . وذكر له أشياء مثل هذه . وأنت يا ذا المعقول وقارئ هذا المنقول أراك تضحك من هذه الحكايات محدّثا أنها إحدى السخافات . كم من كلام مبك قد قرأت * ذا السفر لم تبك منه للمخافات كما بها فلا أقل من أن تبكي لموعظة * ضحكت إذا تتلو الخرافات عساك من شرّ ذا تنجو بصالح ذا * رأسا برأس فتحظى بالمعافاة وبعد ذلك قل يا رب عاقبة * حسنى وعافية من كل الآفات وتقدّم الحاحي ، وكان من الصالحين ، وجار عليه بعض العمال ، فكلمته فيه ، فتشاغل عنه ونسي اسمه وأنكره ، فكتبت إليه : إن الذي أنكرت يا صاح * ذلكم المدعوّ بالحاحي فاصنع به ما أنت أهل له * ولا تضيع فيه إلحاحي وقد أنشدني بعض الأصحاب في هذا المعنى ولم يسمّ قائله :