يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

541

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

رضي اللّه عنهم ونفعهم وحشرنا معهم . وأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال : هذا أخي ، وكان حمزة بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وزيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخوين ، وكانوا يتوارثون في أوّل الإسلام بتلك الأخوة ، حتى أنزل اللّه الفرائض والمواريث . ثم انظر كيف كان فعلهم رضي اللّه عنهم ، ورضاهم بحكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم ، وسخاؤهم وكرم طباعهم . خرج البخاري في جامعه : لما آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع قال لعبد الرحمن : إني أكثر الأنصار مالا فاقسم مالي نصفين ، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها إلي أطلقها ، فإذا انقضت عدتها فتزوّجها ، قال : بارك اللّه لك في أهلك ومالك ، أين سوقكم ؟ فدلوه على سوق بني قينقاع ، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن ، ثم ذكر باقي الحديث . فانظر هممهم مع فقرهم الذي مدحهم اللّه تعالى به ، فقال اللّه تعالى : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً [ الحشر : 8 ] ، رضي اللّه عنهم . ثم قالت الأنصار للنبي صلى اللّه عليه وسلم : اقسم بيننا وبينهم النخل ، قال : لا ، قالوا : يكفوننا المؤونة ويشركوننا في التمر ، قالوا : سمعنا وأطعنا . ولما افتتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني النضير قال للأنصار : إن شئتم قسمت بني النضير بينكم وبين المهاجرين ، وأنتم على مواساتكم في ثماركم ، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم ، وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم ، فقالوا : بل تعطهم دوننا ونمسك ثمارنا ، فأعطاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المهاجرين ، فاستغنوا بما أخذوا ، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم . تقدّم في البيت : أجأ ، وهو اسم جبل . وفي الحديث في غزوة تبوك أن رجلا ألقته الريح بجبلي طيئ ، وهما : أجأ وسلمى ، عرف أجأ بأجأ بن عبد الحي ، كان صلب في ذلك الجبل لما فجر بسلمى بنت حام ، أو همّ بذلك ، وصلبت سلمى بالجبل الآخر ، فسمي بها ، وصلبت العوجاء معهما أيضا ، وهي امرأة كانت تحضن سلمى ، وكانت السفير بينهما فيما ذكر ، فصلبت بجبل ثالث قريب منهما ، فسمي الجبل بالعوجاء ، واللّه أعلم . وتقدّم : فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ [ مريم : 23 ] ، والمخاض : دنوّ الولادة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : حملت به وولدته في ساعة . وقال مجاهد : حملت به في ستة أشهر . وقيل : ثمانية ، وذلك آية لأنه لا يولد مولود لثمانية أشهر فيعيش . وكذلك أيضا