يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
539
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
بالملاحة . وقال أبو عبيدة : العرب تحوّل لفظ فعيل إلى فعال ، ليكون أشدّ مبالغة في النعت ، وقال غيره : فإذا أرادوا التأكيد شدّدوا ، فقالوا : رجل أمّان ، أي : أمين . قال الأعشى : ولقد شهدت التاجر الأم * ان مورودا شراؤه ورجل قرّاء : للقارئ . قال الشاعر : بيضاء تصطاد الغويّ وتستبي * بالحسن قلب المسلم القرّاء وقالوا : وضّاءة ، من : الوضاءة ، وهو الحسن ، قال : والمرء يلحقه بفتيان الندا * خلق الكريم وليس بالوضاء قلت : وفي القرآن العزيز من هذا : وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً [ نوح : 22 ] ، فسروه : كبيرا . قال الأستاذ رحمه اللّه : الملاح أبلغ من المليح في كلام العرب ، وكذلك الوضاء ، والكبار كذلك مع الكبير ، غير أنه لا يوصف الباري سبحانه وتعالى بهذا اللفظ فيقال فيه : كبار ، بمعنى كبير ، لأنه بنية الجمع ، نحو : ضراب وشهاد ، فلفظ : كبير ، أبعد من الاشتراك وأدل على الوحدانية ، وأما الملاح فأصلح ما فيه أنه مستعار من قولهم : طعام مليح ، إذا كان فيه من الملح بقدر ما يصلحه ، وكذلك إذا بالغوا في المدح قالوا : مليح قريح ، أي : مطيب بالأفاوية ، وهي الأقراح ، ويدلك على بعد معنى البياض من الملاح قولهم في الأسود : مليح ، وفي العينين إذا اشتد سوادهما . وجاء في التفسير في قوله تعالى : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي [ طه : 39 ] ، قيل : ملاحة في العينين . قال الأصمعي : الحسن في العينين ، والجمال في الأنف ، والملاحة في الفم . وقالت امرأة خالد بن صفوان لبعله : إنك لجميل يا أبا صفوان ، فقال : كيف وليس عندي رداء الجمال ولا برنسه ولا عموده ؟ يريد الطول وساد الشعر والبيض ، ولكن قولي : إنك لمليح ظريف . خرجت من شيء إلى غيره * ولم أطق يا صاح أن أسكتا ومن يكن يعلم علما فلا * يصلح إذ يعلم أن يصمتا مقلوب البيت : حرف بين ألفين : وأجا وأحا وأخا وآخا * وواخا إخاء وجل وحل أجا وأحا : مصدران منصوبان من الباب الذي قبله ، من : أج وأح ، وأخا كذلك مثقل أخ وآخا ، من قولك : آخيت بين الرجلين ، أي : جعلت كل واحد منهما لصاحبه أخا . وفي الحديث : آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه . وواخى مثله ، يقال : آخيته وواخيته مواخاة وإخاء .