يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
529
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
جياء ، وهذا قول الأصمعي . وقال أبو عمرو : الجياء والجواء ، يعني بذلك الوعاء . وقال الآخر مثله . وفي حديث علي رضوان اللّه عليه : لأن أطلي بجواء قدر أحبّ إلي من أن طلي بزعفران . وأما الخرقة التي ينزل بها القدر عن الأثافي فهي : الجعال . فإن قدمت الهمزة من جاء فقلت : جأى ، فمعناه : عض ، يقال : جأى عليه جأيا ، إذا عضه « * » ، ويقال : فلان لا يجأى مرغه ، أي : لا يحبس لعابه . وسقاء لا يجأى شيئا ، أي : لا يمسكه . وأما وجاء فمصدر إعرابه في البيت : فاعل بجا ، والواو أصلية من وجأته وجأ ، والوجء في الفحل : أن ترض أنثياه لينقطع ضرابه ، يقال منه : وجئ وجاء فهو موجوء ، فإذا نزعت أنثياه نزعا فهو الخصاء ، يقال منه : خصيته خصاء فهو خصي . وجاء منه في الحديث : أخصيته إخصاء وستراه بعد . فإذا شدّت الأنثيان حتى تندرا ؛ يقال : عصبته عصبا فهو معصوب ، فإذا قطع جميع ما هنالك فهو مجبوب . وقد تقدّم في الحديث : فعليه بالصوم فإنه له وجاء . وبقي من الباب مما لا يتزن والواو أصلية : وجا ، مقصورا : نوع من الضرب فيه عض ورض . يقال منه : وجأ يجأ ، ومنه في الحديث : فقام أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه إلى عائشة رضي اللّه عنها يجأ في عنقها ، وقام عمر إلى حفصة يجأ في عنقها رضي اللّه عنهم ، كلاهما يقول : تسألن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ليس عنده ؟ وكنّ سألنه النفقة . وجاء في الحديث أيضا : ومن قتل نفسه بحديدة ؛ فحديدته في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا . نعوذ باللّه من سخطه . وفي الحديث أيضا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عاد سقيما فوصف له الوجيئة وأمره أن يأتي الحارث بن كلدة أخا ثقيف وأنه يتطبب ، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن ، ثم ليدلك بهن . ، ذكره الخطابي وقال : الوجيئة التمر يبل بلبن أو سمن حتى يلزم بعضه بعضا ويؤكل . والوجيئة أيضا : الجراد يدق ثم يلت بسمن أو بزيت . ويقال : التمر يخرج نواه ثم يبل بلبن أو سمن . ومن شكل هذه اللفظة : وجا ، وهو : الحفا ، مقصور ، يكتب بالياء ، يقال منه : وجي الفرس بالكسر ، وهو أن يجد وجعا في حافره ، فهو وج ، وأوجيته أنا ، وإنه ليتوجى . ووجيت الدابة وجى فهي وجيئة ووجآى : إذا حفيت . وأوجيت الرجل : زجرته . وسألني فأوجيت عليه : إذا منعته .
--> ( * ) قوله : إذا عضه ، الذي في القاموس وتاج العروس : وجأى جأوا : غطى ، يقال : أجئ عليك هذا ، أي : غطه . ا ه .