يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

523

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فكان ذلك كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : بسطت عليهم الدنيا . كما روى عبد اللّه بن حوالة الأزدي رضي اللّه عنه قال : شكونا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الفقر والعري وقلة الشيء ، فقال : أبشروا فو اللّه لأنا بكثرة الشيء أخوفني عليكم من قلته ، واللّه لا يزال هذا الأمر حتى تفتح لكم أرض فارس والروم وأرض حمير ، وحتى تكونوا أجنادا ثلاثة : جند بالشام ، وجند بالعراق ، وجند باليمن ، وحتى يعطى الرجل منكم مائة دينار فيسخطها . قال ابن حوالة : فقلت يا رسول اللّه ومن يطيق الشام وبها الروم ذات القرون ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليستخلفنكم اللّه فيها حتى تظل العصابة ؛ منهم البيض قمعهم ؛ المحلقة أقفاؤهم ؛ قياما على رؤوس الأسود منكم ، المحلوق ما أمرهم به من أمر فعلوه ؛ وإن بها اليوم رجالا لأنتم أهون في عيونهم من القردان في أعجاز الإبل . قال ابن حوالة : قلت يا رسول اللّه خر لي إن أدركني ذلك ، قال : أختار لك الشام فإنها صفوة اللّه من بلاده ، وإليها يجبى صفوته من عباده ، يا أهل الإسلام فعليكم بالشام ، فمن أبى فليلحق بيمنه ، فإن اللّه قد توكل لي بالشام وأهله . قال عبد الرحمن بن بجير : فعرف أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم نعت هذا الحديث في جزء بن سهل السلمي ، وكان ولي الأعاجم ، وكان أويدم قصيرا ، فكانوا يمرون به وتلك الأعاجم حوله قياما يأمرهم بأمره ويبتدرون إليه ، فيتعجبون من نعت هذا الحديث ، خرجه ثابت في الدلائل وفسره . فمما فسره منه قوله : أخوفني ، هي لغة بمعنى : أخوف مني عليكم . قال : وفيه لغة أخرى : أخوفي عليكم ، بياء الإضافة . وقال : القمع : جمع قمعة وهي من البعير السنام . فأراد عليه الصلاة والسلام بقمعهم بيض ألوانهم ، وذكر القمع وهو مغرز العنق ، كما يقولون : بيض السوالف وبيض الطلي ، لا يريدونها خاصة إنما يدلون بها على بياض جميع الجسد . وقال : في صفوة ثلاث لغات : صفوة وصفوة وصفوة ، فإذا نزعوا الهاء قالوا : صفو ، لا غير . وخرج في حديث آخر أن رجلا قام إليه ، فقال : يا رسول اللّه تخرّقت عنا الخنف ، وأمرح بطوننا التمر . قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنا كنا بمكة وجلّ طعامنا البرير ، وإنا قدمنا المدينة على إخواننا ، وإنما جلّ طعامهم التمر ، فأسوونا فيه ، وإني لو قدرت لكم على الخبز واللحم لأطعمتكم منه ، وعسى أن يبقى منكم بقية حتى يغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى . قال : فقالوا : يا رسول اللّه أنحن اليوم خير أم ذلك اليوم ؟ قال : بل أنتم اليوم خير ، أنتم اليوم متحابون ، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض ، أراه قال : متباغضون . البرير : ثمر الأراك ، واحدته بريرة ، وبه سميت بريرة ، وهو أسود ، وقد يقال