يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

520

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

لا أحسن اللّه عليكم الخلافة ، ثم نزل . قلت : والشيء يذكر بضدّه ويعرف بندّه . انظر هذا الكلام وهذه النية ، أين هي من نية عبد الرحمن بن الضحاك والي المدينة ؟ الذي تقدّم قبل ، وأين هذا وهذا من نية أحد الأمراء الذي أصيب في سمعه ، فتأسف لذلك وقال : واللّه ما أسفي على سمعي ، وإنما أسفي على أني لا أسمع نداء المظلوم . ثم قال : لا جرم إن كان ذهب سمعي فقد بقي بصري ، لا يلبس ثوبا أحمر إلا المظلوم . ثم جعل يطوف في البلد يتفقد المظلومين . قلت : والكلام أيضا في هذا الفن طويل عريض ، وفي الناس الصحيح والمريض . دع عنك تذكار حجاج وسيرته * كل امرئ سوف يجزى بالذي فعلا واذكر حديث فتى ما إن أراق دما * أيام دولته هذا سما فعلا حدّث عن أحد الولاة المتأخرين أنه أقام في رعيته مدّة ما أراق فيها لأحد محجمة دم إلا رجلا واحدا أخذ في جريرة ، فسجنه مدة ثم ألح عليه فيه ، فاستفتى فيه فقهاء ذلك الموضع ، فأفتوا بقتله وصلبه ، فأمر به فقتل وصلب ، فكان يركب فيقف عليه ويقول : اللّه يعلم أيها الإنسان أني بريء من دمك . وأغرب من هذا ما خرج أبو عمر في كتاب الصحابة رضي اللّه عنهم عن إبراهيم بن ميسرة قال : ما بلغني أن عمر بن عبد العزيز جلد سوطا في خلافته إلا رجلا شتم معاوية عنده ، فجلده ثلاثة أسواط . قلت : كذلك ضرب الظهور وسفك الدماء شديد ، وقد جاء فيه أشدّ الوعيد ، اللهم إلا في إقامة الحدود فإنها تعفر فيها الخدود ، وتقام على الآباء والجدود . الدعاء لولاة الأمور : والحديث الجامع في هذا المعنى : كما تكونوا يولّ عليكم . وقال عليه الصلاة والسلام : خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم . وقال عليه الصلاة والسلام : ما من عبد يسترعيه اللّه رعية فلم يحطها بنصيحة لم يجد رائحة الجنة . وذكر البخاري من وصية لصفوان : إن أوّل ما ينتن من الإنسان بطنه ، فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبا فليفعل ، ومن استطاع أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم أهراقه فليفعل ، ولا بدّ للناس من سلطان به يستقيم أمرهم وبه صلاحهم ، فالدعاء إذا لهم مهمّ ، كما قال بعض الصالحين : لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها في السلطان . ولي في هذا المعنى من قطعة مطوّلة في وصايا : وأخلص في الدعا للخلق طرّا * وخص به القضاة مع الولاة