يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
518
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
عبد اللّه : أحق ما رفعت إلى أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، قال : فاستخلفه يا أمير المؤمنين ، قال أبو جعفر رد اليمين عليه ، فقال له أبو جعفر : احلف ، فقال : واللّه الذي لا إله إلا هو ، فقال له أبو عبد اللّه رضي اللّه عنه : ليس هكذا ، لأن العبد إذا مجد اللّه في يمينه أمهله بالعقوبة ، ولكن قل : أنا بريء من اللّه واللّه بريء مني ، وأنا خارج من حول اللّه وقوّته وراجع إلى حول نفسي وقوّتها ، قال : فحلف ، فو اللّه ما رفع إلا ميتا ، فراع ذلك أبا جعفر وقال : انصرف يا أبا عبد اللّه فلست أسألك بعدها عن شيء . قال : فسئل عن الذي حرّك به شفتيه عند دخوله ، فقال : قلت : اللهم بك أستفتح وبك أستنجح وبنبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم أتوجّه . اللهم ذلل لي حزونته وكل حزونة ، وسهل لي صعوبته وكل صعوبة . اللهم أعطني من الخير فوق ما أرجو ، واصرف عني من الشر فوق ما أحذر ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم . وهذا دعاء آخر حسن أيضا : اللهم إن استغفاري إياك مع كثرة ذنوبي للؤم ، وإن تركي للاستغفار مع معرفتي بسعة رحمتك لعجز ، إلهي كم تتحبّب إليّ برحمتك وأنت غني عني ، وكم أتبغض إليك بذنوبي وأنا فقير إليك ، سائلك عند بابك قد ذهبت أيامه وبقيت آثامه وانقطعت شهواته وبقيت تبعاته ، فارض عنه ، فإن لم ترض عنه فاعف عنه ، فقد يعفو المولى عن عبده وهو عنه غير راض . سبحان من إذا توعّد عفا ، وإذا وعد وفي ، لا إله إلا هو وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير . رجع الكلام إلى الحجاج : يروى أن الحجاج أتي بمانويّ ، فأمر بقتلهم ، فما وصل إلى أحدهم قال له : يا حجاج لا جزاك اللّه عن السنة خيرا فإن اللّه عز وجل يقول : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [ محمد : 4 ] ، فهذا قول اللّه عز وجل في كتابه ، وقد قال شاعركم : وما نقتل الأسرى ولكن نفكهم * إذا أثقل الأعناق حمل القلائد فقال لهم الحجاج : ويحكم أفعجزتم عن مثل هذا ، وأمسك عن الباقين ، وأمر بقتل آخر وجعل يسبه : اقتلوا ابن الفاعلة ، فقال له : بئس ما أدّبتك به أمك يا حجاج ، أبعد الموت منزلة أصانعك عليها ؟ أما خشيت أن أردّ عليك مثل الذي قلت لي ؟ فاستحيا منه وأمر بإطلاقه . هذا الرجل هو عمران بن حطان ، كان ممن خرج على الحجاج ، فلما أطلقه قال له أصحابه : واللّه ما أطلقك إلا اللّه فارجع إلى حربه ، فقال :