يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
516
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
كما بتي بخت العراق القت واستشهد على القول الآخر بقول طرفة بن العبد : ويأتيك بالأخبار من لم تبع له * بتاتا ولم تضرب له وقت موعد قال : البتات ، هو من لم تستزد له زادا . وكان الحجاج بلاء على الناس لا يبالي بما يقول ولا بمن يوقع . وحسبك أن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه قال فيه : لو جاءت كل أمة بفرعونها وجئناهم بالحجاج لغلبناهم . وقد كان سجن رجلا من اليمن وحبس معه إبراهيم التيمي ، فكان الحجاج إذا أراد أن ينام أتاه في المنام آت يقول له : أخرج اليماني ، فلم يزل كذلك ليلته كلها حتى أصبح ، فلما أصبح دعاه فأخرجه ، وقال له : اذهب بسلام ، ثم أتى اليماني إلى السجن ليودع إبراهيم التيمي ، فقال : ادع اللّه لي ، فقال اليماني : إن أطعته لم يعصك ، أو لم يخالفك . خرج ثابت من حديثه أن الحجاج قال : ما ذكرت قول ابن عمر وأنا على المنبر : كذبت ؛ إلا ندمت أن لا أكون ضربت عنقه ، فقال له عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر : لو فعلت لصعر اللّه رأسك في جهنم . ذكره ثابت في الدلائل ، وسيأتي في باب الواو بقية الخبر . وذكره أبو عبيج وقال : لكوسك اللّه في النار رأسك أسفلك ، وذلك أن الحجاج قال وهو على المنبر : إن ابن الزبير بدّل كلام اللّه وغيّره ، فقال له عبد اللّه بن عمر : كذبت . وكذلك قال لأنس بن مالك : لأقلعنك قلع الصمغة ولأعصبنك عصب السلمة ، فقال أنس : من يعني الأمير ؟ قال : إياك أعني ؛ وقال كلمة سبه بها ؛ أجل مولاي أنسأ عن ذكرها ، رضي اللّه عن أنس . خرّج هذا ثابت ، ورأيت لغيره أن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : بينما الحجاج جالس وقد أمر بإخرج خيله إذا التفت إليّ فقال : أين هذه الخيل من خيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال له أنس : هيهات هيهات يا حجاج ، وأين هذه الخيل من خيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خيل رسول اللّه وقد أعدها في سبيل اللّه ، أرواثها وأبوالها ثقل في الميزان ونور يوم القيامة ، وخيلك هذه أعددتها في سبيل الشيطان ، أرواثها وأبوالها نقص في الميزان وظلمة عليك يوم القيامة . فالتفت الحجاج فقال : واللّه لقد هممت بقتلك ، فقال له أنس : ما أنت على ذلك بقادر يا حجاج ، قال : ولم ألست الأمير عليك ؟ قال : بلى ، ولكني خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين فعلمني كلمات إذا أنا قلتها في يومي وليلتي لم أخف شيطانا ماردا ولا سلطانا جائرا مع تيسير الحوائج وقضائها ، فقال له الحجاج : هاتها ، فقال له أنس : واللّه ما أراك لهن بأهل .