يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
513
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
يفعل به ما تقدّم . ولما جاء الكتاب بذلك سألوا الوالي أن لا يعجل عليه وأن يخوّفه بالقتل فعسى أن يجيب ، فأرسلوا مولى له وقالوا : اذهب فأخفه ، فجاءه وهو في مسجده وهو يصلي ، فبكى المولى ، فقال له سعيد : ما يبكيك ويحك ؟ قال : مما يراد بك ، جاء كتاب فيك إن لم تبايع قتلت ، فجئتك لتتطهر وتلبس ثيابا طاهرة ، وتفرغ من عهدك قال : ويحك قد وجدتني أصلي ، أفتراني كنت أصلي ولست بطاهر وثيابي غير طاهرة ، وأما ما ذكرت من العهد فإني أضل ممن أرسلك إن كنت بت ليلة ولم أفرغ من عهدي فإني لم أكن لأبايع بيعتين في الإسلام بعد حديث سمعته عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا كانت بيعتان فاقتلوا الحدثاء ، فحمل إلى الوالي ففعل به ما ذكر ، ثم إنه لما خلي سبيله أتى مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسمع المؤذن فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون فقيل له : ما لك يا أبا محمد ؟ قال : ما سبقني إليه المؤذن منذ أربعين سنة ، وكان يسمى حمامة المسجد ، ويوم الحرة لم يبق في المسجد غيره ، وكان أعمى ، فكان إذا كان وقت الصلاة سمع أذانا من قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإقامة الصلاة ، فكلما سمع الأذان قام وصلى وحده . وكان أهل الشام يدخلون عليه زمرا فيقولون : انظروا إلى هذا الشيخ المجنون . وسيأتي طرف من فضائله في باب الواو إن شاء اللّه تعالى . وكذلك ممن ضرب من أهل المدينة محمد بن المنكدر وربيعة بن عثمان التيمي وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وحلق رأسه ولحيته وأقيم للناس ، وعثمان بن عبد اللّه بن رافع ، ومحمد بن عمران بن طلحة ونفي من المدينة ، والضحاك بن عبد اللّه بن محمد بن عون ، وعبد الرحمن بن عبد اللّه الجهني ، وضرب الدراوردي ، وضرب مالك بن أنس فوق القميص مائة سوط ، وخلعت كتفه ، فكان إذا مشى اتكأ على معن بن عيسى ، فكان يقال له : عصية مالك ، لطول مكثه معه ، وأصابه فتق في بطنه فكان يخرج منه الريح ، فلم يشهد جماعة ولا جمعة سبع سنين . وممن ضرب من أهل البصرة قتادة بن دعامة السدوسي ، وعبد اللّه بن عوف ، وثابت البناني ، وأبو نصر ، ومن أهل الكوفة عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعبد الرحمن بن الأسود ، وأبو حنيفة وسجن ومات في السجن ، وكان أريد على القضاء فأبى ، فقيل له : إن الوالي قد حلف أن لا يخرجك حتى تلي ، فقال : لو سألني أن أعدّ له أبواب المسجد لم أفعل ، وحلف أن لا يلي ، فقيل له : قد حلف أمير المؤمنين ، فقال : أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني ، فمات مسجونا وله سبعون سنة . وممن ضرب من أهل اليمن وهب بن منبه ، ضرب أحمد بن حنبل وغيرهم