يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

510

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

حتى يخرجهم ويقول : لو كان قرني واحدا كفيته وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوّه بالآجر ، فأصابته آجرة في مرقه حتى فلقت رأسه ، فوقف قائما وهو يقول : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أعقابنا تقطر الدما ثم سير إليه فأخذ رأسه ، ثم صلب منكوسا ، فجاءت أمه وهي مكفوفة البصر فقالت للحجاج : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ فقال الحجاج : المنافق ؟ فقالت : واللّه ما كان منافقا إن كان لصواما قواما برا ، فقال : انصرفي يا عجوز فقد خرفت ، فقالت : لا واللّه ما خرفت ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : يخرج في ثقيف كذاب ومبير ، فأما الكذاب فقد رأيناه ، وأما المبير فأنت ، فلما أبى عليها قالت : وددت أن لا أموت حتى يدفع إليّ فأغسله وأحنطه وأكفنه ثم أدفنه ، فلم يلبثوا أن جاء كتاب عبد الملك أن يدفع إلى أهله ، فأتى به أسماء فغسلته ثم كقنته ثم دفنته ، وعاشت بعد ذلك ثلاثة أيام ، وكان سنها مائة سنة لم يسقط لها سن رضي اللّه عنهما . فصل : مقتل سعيد بن جبير : وأما ابن جبير ففضله أيضا مشهور وفي الدواوين مذكور . ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة أنه لما قدم على الحجاج سعيد بن جبير قال له : ما اسمك ؟ قال : أنا سعيد بن جبير ، فقال الحجاج : بل أنت شقي بن كسير ، قال سعيد : أمي أعلم باسمي واسم أبي ، قال الحجاج : شقيت وشقيت أمك ، قال سعيد : العلم يعلمه غيرك ، قال : لأوردنك حياض الموت ، قال سعيد : أصابت أمي إذا اسمي ، قال الحجاج : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى ، قال سعيد : لو أني أعلم أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها ، قال الحجاج : فما قولك في محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال سعيد : نبيّ الرحمة ورسول رب العالمين وإمام المتقين وسيد المرسلين ، قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل ، قال : اشتمهم أو امدحهم ، قال سعيد : لا أقول ما لا أعلم ، إنما استحفظت أمر نفسي ، قال الحجاج : أيهم أعجب إليك ؟ قال : حالاتهم تفضل بعضهم على بعض ، قال الحجاج : كيف قولك في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أفي الجنة هو أو في النار ؟ قال سعيد : لو دخلت الجنة فرأيت أهلها علمت ، ولو رأيت من في النار من أهلها علمت ، فما سؤالك عن غيب قد حفظ وحجب عنك ؟ قال الحجاج : فأي الرجلين أنا يوم القيامة ؟ قال سعيد : أنا أهون على اللّه من أن يطلعني على الغيب ، قال الحجاج :