يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
51
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فكيف إذا غيّره . فائدة : [ وقد أرخص كثير من العلماء أن يصلح اللحن الذي يأتي في الحديث . . . ] وقد أرخص كثير من العلماء أن يصلح اللحن الذي يأتي في الحديث من قبل النقلة . روي عن الأوزاعي رحمه اللّه أنه قال : أعربوا الحديث فإن القوم كانوا عربا ، وقال : لا بأس بإصلاح اللحن في الحديث . وقال عمر بن شيبة : قال لي عفان : قال لنا همام : ما سمعتم من حديث قتادة فأعربوه ، فإن قتادة كان لا يلحن . ثم قال لنا عفان : قال لنا حماد بن سلمة : من لحن في حديثي فليس يحدّث عني ، وقد تقدم . وعن الحسن بن علي الحلواني قال : ما وجدتم في كتابي عن عفان لحنا فأعربوه فإنّ عفان كان لا يلحن . وقال لنا عفان : ما وجدتم في كتابي عن حماد بن سلمة لحنا فأعربوه فإنّ حمادا كان لا يلحن . وقال حماد : ما وجدتم في كتابي عن قتادة لحنا فأعربوه فإن قتادة كان لا يلحن . وقد أجاز بعض العلماء أن يترك المكتوب على حاله ويعتذر عنه ويقرأ على الصواب ويحتج بقول عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في القرآن العزيز : أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها ، فأقامه رضي اللّه عنه بلسانه وترك الرسم على حاله . وقد ذكر ابن قتيبة رحمه اللّه كثيرا من هذا النوع في مشكل القرآن له مثل : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [ النساء : 162 ] وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ [ البقرة : 177 ] ، وغير ذلك ، وخرّج وجوهها والحمد للّه ، فانظره في هناك تراه إن شاء اللّه تعالى . وقد اختلف أهل الحديث في ذلك ، فمنهم من رأى أنه لا يسمع الراوي له إلا أن يأتي بالألفاظ التي سمع وقرأ بلا زيادة ولا نقصان ، كما يروى عن أبي معمر قال : إني لا أسمع الحديث لحنا فألحن اتباعا لما سمعت . ومنهم من يتساهل في ذلك فيقول : إذا أتيت بمعنى الحديث فلا أبالي بألفاظه . وعلى هذين الطريقتين طائفة من العلماء رحمهم اللّه . والأحسن والأولى إيراد اللفظ والمعنى . واللّه الموفق والمعين . لطيفة : [ وممن لحن متعمدا اتباعا للمخاطب وأدبا معه الشعبي رضي اللّه عنه ، . . . ] وممن لحن متعمدا اتباعا للمخاطب وأدبا معه الشعبي رضي اللّه عنه ، وكان من العلم والعربية ، حيث دخل يوما على الحجاج ، وكان الحجاج أيضا فصيحا ، حتى إنه يضرب به المثل في الفصاحة ، فقال له الحجاج : كم عطاك ؟ قال : ألفين ، قال : ويحك كم عطاؤك ؟ قال : ألفان ، قال : فلم لحنت فيما لا يلحن فيه مثلك ؟ قال : لحن الأمير