يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

508

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

زان ، لقوله : لم يضرك أن تزني ، واللّه أعلم بمذهبه . وأخبار الحجاج كثيرة مروية ، وإنما أردت أن لا أخلي هذا الكتاب من فائدة . ويقال : آخر ما قال الحجاج : اللهم اغفر لي فإن هؤلاء يزعمون أنك لا تفعل . ذكر ابن الزبير : تقدّم في البيت ذكر ابن الزبير ، وهو أبو خبيب ابن حواري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصدّيق رضوان اللّه عليه ، وهو أوّل مولود ولد في الإسلام ، وقيل : أوّل مولود ولد في الإسلام الحسن بن علي ، ولد سنة اثنتين من الهجرة ، وأوّل طعام دخل في جوفه ، أعني ابن الزبير ، ريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعاش كما قال فيه عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما حين وقف عليه مصلوبا فسلم وقال : السلام عليك أبا خبيب ، السلام عليك أبا خبيب ، السلام عليك أبا خبيب ، أما واللّه لقد كنت أنهاك عن هذا ، أما واللّه لقد كنت أنهاك عن هذا ، أما واللّه لقد كنت أنهاك عن هذا ، أما واللّه ما علمتك إلا صواما قواما وصولا للرحم ، أما واللّه لأمة أنت شرها لأمة خير . ثم نفذ عبد اللّه بن عمر ، فبلغ الحجاج موقف عبد اللّه وقوله ، فأرسل إليه فأنزله عن جذعه وألقي في قبور اليهود ، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنهما ، فأبت أن تأتيه ، فأعاد إليها الرسول : لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك ، قال : فأبت وقالت : واللّه لا آتيك حتى تبعث إليّ من يسحبني بقروني ، قال فقال : أروني سبيبتي ، فأخذ نعليه ثم انطلق يتودّن حتى دخل عليها ، فقال : كيف رأيتيني صنعت بعدوّ اللّه ؟ قالت : رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك ، بلغني أنك تقول له : يا ابن ذات النطاقين ، أنا واللّه ذات النطاقين ، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وطعام أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه من الدواب ، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه ، أما إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حدّثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا ، فأما الكذاب فرأيناه ، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه . قال : فقام عنها ولم يراجعها . هذا نص مسلم من قوله : السلام عليك أبا خبيب ، إلى هنا . وكان ابن الزبير رحمه اللّه إذا قال عدوّه : يا ابن ذات النطاقين ، على جهة التعيير ، ينشد : وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وصدر هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي : وعيّرني الواشون أني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها فإن أعتذر منها فإني مكذب * وإن تعتذر يردد عليّ اعتذارها