يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

496

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وقال رجل للأحنف : إن قلت لي كلمة لتسمعنّ مني عشرا ، فقال له الأحنف : لكنك لو قلت لي عشرا لم تسمع مني واحدة . وقال عيسى عليه السلام : احتملوا من السفيه كلمة تربحوا عشرا . وقال رجل لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : لأسبنك سبا يدخل معك في قبرك ، فقال : معك واللّه يدخل لا معي . وقال رجل لأخيه : إني مررت بفلان وهو ينال منك ويذكر أشياء رحمتك منها ، قال : فهل سمعتني أذكره بشيء ؟ قال : لا ، قال : فإياه فارحم . وقال مساور الوراق : إني وهبت لظالمي ظلمي * وغفرت ذاك له على علم ما زال يظلمني وأرحمه * حتى رثيت له من الظلم وقال محمود الوراق : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب * وإن عظمت منه عليّ الجرائم فما الناس إلا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف فضله * وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن * إجابته نفسي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن قال أو هفا * تفضلت إن الحلم بالفضل حاكم ومرّ عيسى عليه السلام بقوم من اليهود ، فقالوا له شرا ، وقال لهم خيرا ، فقيل له : إنهم يقولون شرا وأنت تقول خيرا ، فقال : كل ينفق مما عنده . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : من خاف اللّه تعالى لم يشف غيظه ، ومن اتقى اللّه لم يصنع ما يريد ، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون . وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : أقرب ما يكون العبد من غضب الرب إذا غضب . وقال عليه الصلاة والسلام لرجل سأله أن يعلمه كلمات يعيش بهن ، وقال له الرجل : لا تكثر عليّ فأنسى ، فقال له : لا تغضب . وقال بعض الحكماء : الغضب يفسد الإيمان كما يفسد العسل الصبر . وشتم رجل الشعبي ، فقال له الشعبي : إن كنت صادقا فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك . ومن منثور الحكم : إذا أردت أن تحتمل المكارم فاحتمل المكاره . وشتم رجل يوما الحسن رضي اللّه عنه فبالغ في شتمه ، فقال له الحسن : أنا أنت فلم تبق شيئا ، وما يعلم اللّه أكثر .