يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
468
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وأماناتهم ودياناتهم ، هذا كله ببركة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ودعائه لهم بالخير ، كما دعا لعبد الرحمن بن عوف بالبركة ، وكان قدم المدينة وليس عنده شيء ، فقال : دلوني على السوق ، وحديثه مشهور . وقيل له : ما سبب يسارك ؟ قال : ثلاث : ما رددت ربحا قط ، ولا طلب مني حيوان فأخرت بيعه ، ولا بعت بنسأة . ويقال : إنه باع ألف ناقة بربح عقلها ، باع كل عقال بدرهم . قال عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه بعد دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فلو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب تحته ذهبا ، فتح اللّه عليه ومات . فحفر الذهب من تركته بالفوس حتى كلت فيه الأيدي ، وأخذت كل زوجة ثمانين ألفا ، وكن أربعا . وقيل : بل صولحت إحداهن لأنه طلقها في مرضه على نيف وثلاثين ألفا ، وأوصى بخمسين ألفا . هذا كله بعد صدقاته الفاشية العميمة وعوارفه العظيمة ، أعتق يوما ثلاثين عبدا ، وتصدق مرة بعير فيها سبعمائة بعير وردت عليه تحمل من كل شيء ، فتصدّق بها وبما عليها ، وبأقتابها وأحلاسها . ويروى عن قتادة قال : ذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه هذا نصف مالي وتركت نصفه لعيالي ، فدعا له النبي عليه الصلاة والسلام أن يبارك اللّه له فيما أعطى وفيما أمسك . زاد في الرقائق : ثم تصدّق بأربعين ألف دينار ، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل اللّه ، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل اللّه . وذكر أبو عمر رحمه اللّه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حض يوما على الصدقة ، فأتي عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله أربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار . وأتى عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر ، فلمزهما المنافقون وقالوا : هذا رياء . وجاء أبو عقيل بصاع تمر ، فقال : ما لي غير صاعين نقلت بهما الماء على ظهري ، حبست أحدهما لعيالي وجئت بالآخر . فقال المنافقون وتضاحكوا به : إن اللّه لغني عن صاع أبي عقيل ، فنزلت : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ [ التوبة : 79 ] . وكان طلحة بن عبيد اللّه من المياسير ، قال عمرو بن العاص رضي اللّه عنه : إن ابن الصعبة ، يعني طلحة ، ترك مائة بهار كل بهار ثلاثة قناطير ذهبا . وإذ وقعنا في هذا الباب فاسمع ما فيه تلقيح للألباب . خرجت من أج فهو يؤج أجا * ومن يأجوج والملح الأجاج وتصريفي لذلك واشتقاقي * لغات ذكرها للقلب راج فالآن أمدّ باعي باتباعي * لسبل الجود في سبل الفجاج قد يستحسن الكلام في ذكر الكرام ، وإن كانت طريقهم اليوم قفرا ما بها أنيس ففي