يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
443
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
قلت : هذا في الجار ، أفليس أولو الأرحام أحق بهذا الإكرام مع قوله عليه الصلاة والسلام : لا يدخل الجنة قاطع رحم ؟ ومع قوله عليه الصلاة والسلام : إن اللّه خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ؟ . قال : نعم ، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ . قالت : بلى . قال : فذاك لك . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اقرؤوا إن شئتم : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [ محمد : 22 ] . وفي رواية : قامت الرحم فأخذت بحقوي الرب فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، وسيأتي تفسير قوله : بحقوي الرب ، إن شاء اللّه تعالى . وقال عليه الصلاة والسلام في الحض على ذلك : من أحبّ أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه . وقال عليه الصلاة والسلام : صلة الرحم تزيد في العمر . وقال عليه الصلاة والسلام : ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا قطعته رحمه وصلها . وسأله رجل فقال له : إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني ، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ ، فقال : لئن كنت كما قلت فكأنما تسقهم الملّ ، ولا يزال معك من اللّه ظهير ما دمت على ذلك . قوله في هذا الحديث : الملّ ، قال الخطابي : هو الرماد الحار ، وسيأتي الكلام على مثل هذه اللفظة في باب الميم إن شاء اللّه تعالى . ما اتقى اللّه عبد قطع رحمه ، ورحم اللّه عبدا أطاب كلامه وأطال سلامه ، وانتهى به إلى البركات فبذلك تحصل له الحسنات المباركات . كما يروى عن عمران بن حصين قال : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاء رجل فسلم فقال : السلام عليكم ، فردّ عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : عشر ، ثم جلس ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه ، فردّ عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : عشرون ، ثم جلس ، ثم جاء آخر وقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فردّ عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : ثلاثون . خرّجه النسائي رحمه اللّه . وقال في حديث آخر : وجاء آخر فزاد : ومغفرته ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أربعون ، وقال : هكذا تكون الفضائل ، أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم : وإن انتهى إلى : ورحمة اللّه ؛ فحسن أيضا ، قد فعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . خرجه الترمذي عن أبي تميمة الهجيمي ، واسمه طريف ابن مجالد ، عن رجل من قومه قال : طلبت النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم أقدر عليه ، فجلست فإذا نفر هو فيهم ولا أعرفه وهو يصلي بينهم ، فلما فرغ قام معه بعضهم فقالوا : يا رسول اللّه ، فلما