يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
441
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فها أنا سوف أرجع بعد هذا * لها فاسمع فإن القول يأتي فائدة : [ تقدّم ذكر المهاة ، وهي البقرة الوحشية ، . . . ] تقدّم ذكر المهاة ، وهي البقرة الوحشية ، تكتبها بالتاء إذا وصلتها ، بخلاف المهاه الذي هو الطراوة والحسن . قال عمران بن حطان : فليس لعيشنا هذا مهاه * وليست دارنا الدنيا بدار وقال جرير : كفى حزنا أن لا مهاه لعيشنا * ولا عمل يرضي به اللّه صالح فصل : صلة الرحم : وتقدّم في الحديث : بلوا أرحامكم ولو بالسلام ، معناه واللّه أعلم : صلوا أرحامكم بما أمكن ، فإن عدمتم فأقل شيء يكون بالسلام ، وهو بأن تزور ذا رحمك فتسلم عليه وتؤنسه بالقول ، وتلين له القول ، وبمثل هذا يستمال الغريب فكيف بالقريب ؟ . ألم تسمع إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : ألا أدلكم على شيء إذا أنتم فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم . وقد جاء في صلة الرحم ما يكاد لكثرة الأمر بذلك أن يكون فرضا ، وجاء في قطيعة الرحم كذلك ما يكاد يلحق بالكبائر ، وإذا كان الجار يقول فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ، وقد جاء في حق الجار كثير ، قالوا : للجار القريب المسلم ثلاثة حقوق : حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام . وللجار المسلم حقان ولغيره حق واحد . وخرّج الترمذي أن عبد اللّه بن عمر ذبحت له شاة في أهله ، فلما جاء قال : أهديتم لجارنا اليهودي ؟ سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه . وفي البخاري : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت قلت : يا رسول اللّه إن لي جارين فإلي أيهما أهدي ؟ قال : إلى أقربهما منك بابا . وعن ابن شريح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : واللّه لا يؤمن واللّه لا يؤمن ، قيل : من يا رسول اللّه ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه . وفي حديث آخر : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ، وفي آخر : فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت . ومن أحسن ما قيل في حسن الجوار : ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي تنزل القدر ما ضرّ جارا لي أجاوره * أن لا يكون لبابه ستر