يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

430

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يا معشر النساء اتقين اللّه والتمسن مرضاة أزواجكن ، فإن المرأة لو تعلم ما حق زوجها لم تزل قائمة ما حضر غداؤه وعشاؤه . وخرج الترمذي رحمه اللّه عن معاذ بن جبل عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه قاتلك اللّه ، فإنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا . قال : هذا حديث حسن غريب . وخرّج أيضا عن طلق بن علي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور . قال : هذا حديث حسن غريب . وخرّج مسلم رحمه اللّه بسنده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها . وهذه فوائد في المعنى واللفظ ينبغي أن تقيد بالحفظ وتتعاهد بالدرس ، كي لا تنسى ، ويحتج بها على النساء في خروجهنّ بغير إذن أزواجهن . ونرجع إلى اللغة في الزوج والزوجة فنفصل فيها بالحجة ، قال بعض العلماء : لغة أهل الحجاز : زوج ، ولغة بني تميم : زوجة ، قال الفرزدق وهو تميميّ : وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشرى يستنيلها ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكلم كل قوم بلغتهم . رجع الكلام إلى ذكر النساء : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في النساء : رأيتهن أكثر أهل النار . ثم ذكر العلة فقال : يكفرن العشير وينكرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا تنكره قالت : ما رأيت منك خيرا قط . وقد تقدّم قوله صلى اللّه عليه وسلم أكثر من هذا ، فليس إلا المداراة ، فمداراة الناس صدقة ، والناس يمكنك التخلص منهم ، وليست الزوجة كذلك إلا في القليل ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : هي كالضلع إن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج ، وقال : كسرها : طلاقها . وفي الخبر أن إبراهيم ؛ صلى اللّه على نبينا وعليه ؛ شكا إلى اللّه عز وجل خلق سارة ، فأوحى اللّه عز وجل إليه : إنما المرأة كالضلع المعوج إذا أقمته كسرته ، فداره تعش به . وقال بعض الشعراء في هذا المعنى : أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها هي الضلع العوجاء لست تقيمها * ألا إن تقويم الضلوع انكسارها وقد كنّ أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يراجعنه ، وتهجره إحداهنّ حتى الليل ، وكذلك كثير من الصحابة ، وسيأتي حديث أبي ذر رضي اللّه عنه عند ذكر