يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
400
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
كما يذكر عن عيسى عليه السلام أنه قال : يا رب كيف أشكرك وشكري إياك نعمة منك عليّ يجب عليّ الشكر عليها ؟ فقال : إذا علمت هذا فقد شكرتني ، أو كما قال ، فسبحان اللّه العلي الكبير الذي يرضى من العبد الحقير باليسير ويجزي عليه بالكثير . وجاء في الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : في ابن آدم ثلاثمائة مفصل وستون مفصلا ، يجب على كل مفصل منها صدقة ، قالوا : يا رسول اللّه ومن يستطيع ذلك ؟ قال : ينحي أحدكم الأذى عن الطريق . وفي حديث آخر : كل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى . أو كما قال . وجاء في حديث آخر : تبسمك في وجه أخيك صدقة ، وأمرك بالمعروف صدقة ، ونهيك عن المنكر صدقة ، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة ، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة ، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة . وجاء في الحديث : عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا ركع أحدكم يسبح ثلاث مرات ؛ فإنه يسبح اللّه تعالى من جسده ثلاث وثلاثون وثلاثمائة عظم ، وثلاثة وثلاثون وثلاثمائة عرق . خرّجه الدارقطني رحمه اللّه . وقال عبد الرحمن بن أبان بن عثمان في مرضه وكان قد أعتق رقابا كثيرة في صحته : بلغني أن ابن آدم فيه ثلاثمائة وستون مفصلا ، والحمد للّه قد أعتقت عشرين وثلاثمائة رقبة ، فأنا متمها إن شاء اللّه حتى تكون ثلاثمائة وستين رقبة . وذكر في هذا الخبر : رقبة . وجاء في حديث آخر : نسمة . الفرق بين الرقبة والنسمة : وقد فرّق العلماء بين الرقبة والنسمة ، خرّج ثابت من حديث سليمان بن موسى قال : إذا ولد الصبي فهو نسمة ، وإذا انقلب ظهرا لبطن فهو رقبة ، وإذا صلى فهو مؤمنة ، وفسر قوله : نسمة ، يعني : يجزئ ، في مراد النبي صلى اللّه عليه وسلم : من أعتق نسمة وقاه اللّه بكل عضو منها عضوا من النار . وقوله : رقبة ، يريد أنها تجزئ في الظهار وكفارات الأيمان ، قال تعالى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ المجادلة : 3 ] ولم يشترط فيها مؤمنة . وقوله : وإذا صلى فهو مؤمنة ، يريد أنه يجزئ في كفارة القتل خطأ ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النساء : 92 ] . قال : وجاء في