يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

383

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

القول في ابن غرسية من أولئك العلماء الأحبار الفضلاء الأخيار ، وألفوا فيه الأجزاء كالأسفار ، وسارت بها السفار ، وأنجد ذكرها في البلاد وغار ، وانتشر أمرها في البلاد وطار ، واشتهر خبرها في أكثر الأقطار ، اقتصرت أنا لضعفي من تلكم الأخطار على ثلاثة أسطار ، وفي ظني أني لم أسبق إليها ولا وقع أحد منهم عليها ، لأنها من ذلك الفن المقلوب المعني للقلوب ، الذي ولعت به على قديم الزمن ولم يأت بمثله إلا من ومن ، وكل ينفق من كيسه ويوسف من تنكيسه ، السطر الأوّل عكس الثاني والثاني عكس الأوّل ، وهذا هو القلب المحوّل ، والسطر الثالث أولاه أخراه ، فرجلاه رأسه ورأسه رجلاه : أعجوبة لمن يرى * يمشي أماما وورا كأنه لما جرى * أمامه تذكرا شيئا نسي فادّكرا * فكرّ يمشي القهقرى وبتلكم الثلاثة الأسطار الرفيعة الأخطار أخذت نصيبي من نصرة الدين وحماية حوزة العرب الموحدين ، وأعملت يراعتي على قلة براعتي ، فعل المجاهدين للعين بالظبين على شرط أن يكون ابن غرسية لم يتب من تلكم البلية ، فإن كان مقيما على تلكم القضية إلى المنية فقد وقع الكلام في حقه ورجع على مستحقه ، وإن كان قد تاب ورجع وعن مذهب السوء أقلع ؛ فلست بمغتاب من تاب ، واللّه يتوب على التائبين ويعفو عن المذنبين ويغفر لنا أجمعين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين . وقد نظمت هذه المعاني كلها في أبيات تبين لك من الأسطار معناها وتشرح لك مغزاها : أصاح مهلا كتاب أبي عامر ذا إذا * نكال إلى العرب لوقتنا ذا هنا إنه أذان تقول برع لا لا لا كن إذا * إذ رما عيبا باتكالهم حاصنا هذا كتاب انتهجه هجو كله هنا تمالأت * الأمة أنه هلك وجهه جهتنا باتك أذاه * * * يا جامعا للكتب بالأوقار * من شاعر أو كاتب أو قار لا تحتقر هذا الكلام فإنه * عجب لما فيه من الإضمار أنظر إلى السطرين الأوّل منهما * عكس لثانيه من الأسطار وكذلك الثاني للأوّل عكسه * فاعجب لذا التردد والتكرار لا زائد حرفا ولا نقص ولا * معنى سوى القلب الغريب للدار أولاه والثالث أردد منه أخراه على * ثم تحيك في المضمار إن تتله نصا يجئك بفائد * وكذلكم عكسا بلا إنكار قلب أتى قلب به فكأنه * ترق بكفي حائك مكثار