يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
351
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
إذ العظمة والكبرياء لا يلبسان ، وإنما هما صفتان من صفاته التي لا ينبغي لأحد من خلقه أن يتصف بهما ، فلما كانا كذلك جعلهما بمنزلة الرداء والإزار لأنهما لا يفارقان صاحبهما ، واللّه أعلم بما أراد من ذلك . قيل : والقيل منه وجمعه أقيال ، ويقال أقوال ، وأهل اليمن يقولون في القيل مقول ، وجمعه مقاولة ، ويقال : رجل تقوالة وقوّال ، واقتال قولا : اجترّه إلى نفسه ، واقتال الرجل : احتكم ، قال سعد الغنوي : ومنزلة في دار صدق وغبطة * وما اقتال من حكم عليّ طبيب قوّلته : وأقولته ما لم يقل ، وقوّلته أي ادّعيته عليه ، وفي القرآن العزيز : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ [ الحاقة : 44 ] أي : زاد في الوحي أو نقص منه ، وقال أيضا من القائلة ، وهي القيلولة أيضا ، والقائلة : نصف النهار ، والقيل : الشرب نصف النهار ، كما سموا شرب الغداة : الصبوح ، وشرب العشي : الغبوق ، وبين المغرب والعشاء : الفحمة ، وفي السحر : الجاشرية ، وكل شراب يشرب في أي زمان كان يسمى الصفح . يقال : أتاني فصفحته ، أي : سقيته ، وأتاني فأصفحته : رددته وحرمته ، قال ذلك كله الخطابي رحمه اللّه . ويقال : قال الرجل يقيل مقيلا ، وفي التنزيل العظيم : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [ الفرقان : 24 ] ، قال قتادة : منزلا ومأوى ، وقيل : هو ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار . ومنه الحديث المرفوع : إن اللّه تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار . واسم الفاعل من هذا : قائل . وفي القرآن : أَوْ هُمْ قائِلُونَ [ الأعراف : 4 ] . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان لا يبيت مالا ولا يقيله ، معناه يقسمه لوقته ، ويقال من البيع : أقال إقالة ، واسم الفاعل من هذا : مقيل ، والمفعول : مقال . ويقال أيضا : قال قيلا ، وتقيل فلان أباه : إذا أشبهه . لقا : ومن مقلوبها أيضا : لقا ، مصدر لقيت فلانا لقاء ولقيا ولقية واحدة ولقاة ، واللقيان : الملتقيان ، ورجل ملقي ولقي : أي شقي ، واللقي : الشيء الملقى ، وينشد عليه : كفى حزنا كربي عليه كأنه * لقي بين أيدي الطائفين حريم قال : ومعنى اللقي في هذا البيت الثوب الذي كان يطوف فيه الرجل في الجاهلية حول البيت ثم يلقيه عن نفسه ولا يقربه ، يقول لأنه الذي اقترف فيه الذنوب ، وكانت المرأة تلقي على فرجها خرقة وتطوف كذلك ، قالت إحداهن : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله