يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
340
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الهاء بالتاء وهي لغتهم . وقوله : من دخل ظفار حمر ، يعني : تعلم لغة حمير ، وظفار : اسم بلدهم وإليه ينسب الجزع ، يقال له جزع ظفار . وخرّج الخطابي رحمه اللّه أن عقيل بن أبي طالب رضي اللّه عنه خرج ذات يوم إلى المسجد وفيه شباب قريش ، فتنحوا له عن الأسطوانة فقالوا : اجلس إليها يا عم ، فقال : يا بني أخي أنتم خير من شيوخكم من بني مهرة ، كانوا إذا كبر الشيخ شدّوه عقالا ثم قالوا له : ثب ، فإن وثب خلوا سبيله وقالوا : فيه بقية من علالة ، وإن لم يثب تركوه في العقال حتى يموت . وأما بات : فأخت ظلّ ، كلمة ترفع الاسم وتنصب الخبر ، إلا أن ظلّ تستعمل في النهار وبات في الليل ، وسيأتي الكلام على ظلّ في باب الظاء إن شاء اللّه تعالى . وجاء من بات في القرآن العظيم قوله تعالى : لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ [ النمل : 49 ] أي نطرقه بالليل ، وكذلك قوله تعالى : بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ [ النساء : 81 ] ، وكذلك قوله عز وجل : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ [ الأعراف : 4 ] يعني : بياتا بالليل وهم نائمون ، أو وهم قائلون نصف النهار ، يعني على غفلة ، والبأس العذاب أعاذنا اللّه من سخطه ، وليست أو ها هنا بمعنى الشك إنما هي بمعنى أو نصرف الشيء مرة كذا ومرة كذا ولم يقل : وهم قائلون ، كما قال في الآية الأخرى : بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ [ الأعراف : 97 ] لأن هذا لا إشكال فيه ، وأما هذا فلئلا يشتبه أن العذاب جاءهم بالليل وهم قائلون ولم يقل أو وهم قائلون لئلا يجمع بين حرفي عطف ، وهذه الواو عند النحويين تسمى واو الوقت ، وفي أوّل الآية تقديم وتأخير أعني : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا [ الأعراف : 4 ] المعنى : وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا ، لأن الهلاك إنما يكون بعد العذاب ، كما قال تعالى في موضع آخر : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [ النحل : 98 ] أراد : فإذا أردت القراءة فاستعذ باللّه ، وكما قال تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [ المائدة : 6 ] وقيل في هذا غير هذا ، قيل : إذا قمتم إلى الصلاة محدثين ، وقيل : من المضاجع يعني النوم ، وكذلك أيضا قيل في قوله : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أي : بإرسالنا إليها ملائكة العذاب فَجاءَها بَأْسُنا [ الأعراف : 4 ] وقيل : أهلكنا أهلها بمنعنا إياهم التوفيق للطاعة فجاءها البأس بغتة ، وقيل : الفاء هنا بمعنى الواو ، فلا يلزم الترتيب ، واللّه أعلم بما أراد من ذلك كله ، وهو الموفق للصواب . وكم للتكثير ، كما أن رب للتقليل ، قال المهدوي : وقد قيل في رب : إنها للتكثير أيضا