يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
328
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وهو مشتق من الكهبة وهي الغبرة ، ولذلك يقال للفقراء : بنو غبراء ، ويقال ذلك أيضا للصوص . ومن الناب ما أنشد ثابت في الدلائل : وناب همة لا خير فيها * مشرّمة الأشاعر بالمدار وفسر الهمة بالهرمة ، وقال : يقال شيخ هم وأشياخ أهمام ، وامرأة همة ونسوة همات وهمائم ، وناقة همة أيضا . وذكر الخطابي رحمه اللّه من حديث أبي الأسود رضي اللّه عنه أن أعرابيا وقف عليه وهو يأكل تمرا ، فقال شيخ هم غابر ماضين ووافد محتاجين : أكلني الفقر وردّني الدهر ضعيفا مسيفا ، فناوله تمرة فضرب بها وجهه وقال : جعلها اللّه حظك من عنده . وفسر قوله : مسيفا ، من أساف الرجل إذا ذهب ماله ، وأصله من السّواف ، وهو داء يصيب الإبل فيهلكها ، مضمومة السين مثل القلاب والكباد . وقال أبو عمرو الشيباني : هو السّواف ، بفتح العين ، قال : وجاء هذا شاذا خارجا عن قياس أخواته . وقد تقدّم في أوّل هذا الباب حديث الأصمعي وقول الأعرابي ، ووصف كيف أفنى الدهر إخوته فقال : حتى أساف رجاليه وأهلك ماليه . ومن الناب أيضا قول الشاعر : ألم تر أن الناب تحلب علبة * ويترك ثلب لا ضراب ولا ظهر عود : فالناب كما تقدّم الناقة المسنة ، والثلب : الجمل المسن ، وهو العود أيضا وجمعه عودة وعيدة ، وعود البعير إذا أسنّ ، وأنشد : يا أيها العود المسن الأثيل والأثيل : العظيم الثيل ، وهو وعاء قضيب الجمل ، وكان لأبيّ بن خلف لعنه اللّه فرس يسمى العود ، انظره في غزوة أحد من السير . ومن أمثالهم : زاحم بعود أو دع ، أي استعن في حربك بأهل السنّ والمعرفة ، فإنّ رأي الشيخ خير من مشهد الغلام . ومن أمثالهم أيضا : عود بعلم العنج . والعود أيضا مصدر عاد يعود عودا ، قال الشاعر : جزينا بني شيبان أمس بقرضهم * وجئنا بمثل البدء والعود أحمد وقالوا : رجع عوده على بدئه . ومن عاد اشتق العيد ، لأنه من عاد يعود ، لأنه يأتي لوقت معلوم كأنه يعود إليهم أو يعودون إليه ، كما قال الشاعر : كما يعود العيد بصراني وكان القياس أن يقال في مصدره : عود ، إلا أنهم لم يقولوا إلا عيدا ، فلما انكسرت العين تحوّلت الواو ياء لكسرة العين ، وصغّروه عييد وتركوه على التغيّر ، وكذا جمعوه على التغيّر فقالوا : أعياد ، وحسن الجمع على هذه الصفة فرقا بينه وبين أعواد جمع عود ، وكذلك كل شيء هاج لوقت فهو عيد ، كما قال ذو الرمة في ذلك :