يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

325

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فحينئذ يتعلق به الوزر من أجل الكلام . ألا ترى إلى قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذ يقول : اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا ، اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه ، خرّجه البخاري ، وكذلك فسر قوله تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [ الحديد : 23 ] يريد الفرح الذي يكون معه الأشر والبطر ، بدليل قوله في آخر الآية : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ الحديد : 23 ] ، وكذلك الأسى على ما فات ، يريد الحزن الذي يكون معه الفجر والنطق بالفحش ، واللّه أعلم . وذكر البخاري رحمه اللّه أيضا عن علقمة بن أبي وقاص أن مروان قال لبوّابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له : لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعين ، فقال ابن عباس : وما لكم ولهذه ؟ إنما دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم أهل الكتاب فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا عليه بما أخبروه عنه فيما سألهم ، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ، ثم قرأ ابن عباس : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [ آل عمران : 187 ] كذلك حتى أتى إلى قوله : وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا [ آل عمران : 188 ] . وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحزن ويبكي كما تقدّم في الخبر عند موت ابنه إبراهيم ، وكذلك بكى إذ عاد سعد بن عبادة ، فلما رأى القوم بكاءه بكوا فقال : ألا تستمعون إن اللّه لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا ، وأشار إلى لسانه ، أو يرحم . وقد أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن ابنا لها في الموت وأقسمت عليه في أن يأتيها ، فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم وقام سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأسامة بن زيد ، فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة ، ففاضت عيناه ، فقال له سعد بن عبادة : ما هذا يا رسول اللّه ؟ قال : هذه رحمة جعلها اللّه في قلوب عباده وإنما يرحم اللّه من عبادة الرحماء . وخرّج النسائي عن أبي هريرة قال : مات ميت من آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاجتمع النساء يبكين ، فقام عمر ينهاهنّ ويطردهنّ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دعهنّ يا عمر ، فإن العين دامعة والفؤاد مصاب والعهد قريب . وخرّج مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : لما جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتل حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد اللّه بن رواحة ، جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرف فيه الحزن ، وذكر الحديث . وفي الدلائل عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه