يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

315

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

أتقتلني إذ لم يتقبل قربانك ؟ و إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ [ المائدة : 27 - 29 ] قيل : معنى إرادته أنه أراد الثواب بكف يده عمن يقتله ، فصار في ذلك بمنزلة من يريد الإثم لأخيه مجازا . وقيل : لما كان لا بدّ قاتلا أو مقتولا أراد أن يكون مقتولا ضرورة ، وليست بإرادة محبة ولا شهوة . وقيل المعنى : إذا قتلتني أردت ذلك لك لأن اللّه أراده للقاتل . ومعنى : إثمي وإثمك ، فيما روي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما : إثم قتلك إياي وإثمك الذي كان منك قبل قتلي . وقيل : بإثم قتلك إياي وإثمك الذي لم يتقبل قربانك من أجله ، عن مجاهد . وقيل : قال ذلك لأنه لو بسط يده إليه لأثم ، فرأى أنه إذا أمسك يده عنه رجع إثمه على صاحبه الذي بسط يده إليه . وقال الحسن : كان هذان اللذان أخبر اللّه عنهما من بني إسرائيل . وقال ابن عباس وابن عمر وغيرهما : هما ابنا آدم لصلبه كما تقدّم . قال مجاهد : لم يدر كيف يقتله حتى علمه إبليس . قال ابن عباس وابن مسعود : وجده نائما فشدخ رأسه بحجر ، ولما قتله ندم على قتله فقعد يبكي عند رأسه ، إذ أقبل غرابان فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر ثم حفر له فدفنه ، ففعل القاتل بأخيه كذلك . ويروى أنه حمله على عنقه سنة حتى بعث اللّه له غرابين يقتتلان كما تقدّم . والسوأة يراد بها العورة ، وقيل يراد بها جيفة المقتول . وجاء في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تقتل نفس إلا كان على ابن آدم الأوّل كفل منها . وفي رواية : لأنه أوّل من سنّ القتل . وفي أخرى : لا تقتل نفس ظلما . وتقدّم : بؤ على نفسك بكذا ، أي اعترف وأقرّ به . وجاء منه في الحديث : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شرّ ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . قال : ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة . خرّجه البخاري . وفي الحديث أيضا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما . ويقال : باء بذنبه ، إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه ، كما باءت اليهود بغضب اللّه ، نعوذ باللّه من غضبه وجميع سخطه . وتقدّم ذكر الحمى والوباء ، وجاء من ذلك في الحديث : لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد . والوعك : إصابة المرض ، ومنه قال عليه السلام : إني لأوعك