يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

311

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ولكن ليت مقرعة * تفتت ذلك الكعبا وتقدّم : لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا هذا البيت للمتلمس ، وسببه أن سعيد بن مالك عند بعض الملوك فأراد الملك أن يبعث رائدا يرتاد له منزلا ينزله ، فبعث عمرو بن مالك بن ضبيعة ، وهو الذي قيل فيه البيت المتقدّم ، فأبطأ عليه ، فقال الملك : لئن جاء ذامّا أو حامدا لنقتلنه ، فلما جاء عمرو وسعيد عنده قال سعيد للملك : أتأذن لي فأكلمه ؟ قال : إذا أقطع لسانك ، قال : فأشير إليه ، قال : إذا أقطع يدك ، قال : فأومئ إليه ، قال : أقطع جفن عينك ، قال : فأقرع له بالعصا ، قال : اقرع ، فأخذ العصا فضرب بها عن يمينه ثم ضرب بها عن شماله ثم هزّها بين يديه فلقن عمرو ، فقال : أبيت اللعن جئتك من أرض بعيدة زائرها واقف وساكنها خائف ، والشبعاء بها نائمة والمهزولة ساهرة جائعة ، ولم أر خصبا ممحلا ولا جدبا مهزلا . وتقدّم : إن العصا قرعت لذي الحلم وهذا البيت للحارث بن وعلة ، ومعناه : إن الحليم إذا نبه انتبه ، وأصله أن حكيما من حكماء الرعب عاش يقضي بين الناس ثلاثمائة سنة ، يقال هو عمرو بن حممة الدوسي ، فلكا كبر وأهتر قال لابنته : إذا أنكرت من فهمي شيئا عند الحكم فاقرعي المجنّ بالعصا لأرتدع ، ويقال : ألزموه السابع من ولده يقرع له العصا إذا غلط . وتقدّم : العرق ، ومنه حديث الأعرابي الذي أكل عرقا ، فلما بقي العظم يلوح قال لأحد أولاده وكانوا ثلاثة : إن أعطيتك هذا العظم ما أنت صانع به ؟ فقال : أتعرّقه حتى لا أدع فيه لذرّ مقيلا ، قال له : لست بصاحبه ، ثم قال لأخيه مثل ذلك : ما أنت صانع به ؟ قال : أتعرقه حتى يمرّ المارّ به فلا علم ألعامين هو أم لعامه الأوّل ، فقال : لست بصاحبه ، فقال للآخر : إن أنا أعطيتكه ما أنت صانع به ؟ قال : أدقّه ثم أسفّه ، فقال : أنت صاحبه ، فأعطاه إياه ، أو كما قالوا هذا معناه : وذا فصل الفوائد قد تقضى * وآخذ بعد في باء وتاء لعل اللّه ينفعني مسنا * بما ألفته زمن الفناء ومقلوب البيت : وباء وباء وباء وبا * وتاء وثاء وبل وبل باء : أما باء الأوّل : فحرف من حروف الهجاء ، وسيأتي الكلام عليها وعلى مخرجها مع الألف في باب لفظة القافية إن شاء اللّه .