يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
302
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
شعر على رأسه ، ومنه الحديث : من كان له مال لم يؤدّ زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع ، أي قد تمعط شعره لكثرة سمه ، وجمع الشجاع أشجعة ثم شجعان ، وقال الشاعر : قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان والشجاع الشجعما وسيأتي تفسيره . والقرعة معروفة ، والقارعة : يوم القيامة ، وقارعة الطريق : أعلاه ، وقارعة الدار : ساحتها ، وقوارع الدهر : شدائده ، وقوارع القرآن : الآيات التي يقرؤها الإنسان إذا فزع من الجنّ أو الإنس ، نحو آية الكرسي ، كأنها تقرع الشيطان ، والمقارعة : المساهمة ، يقال : قارعته فقرعته . والمقارعة أيضا : مقارعة الأبطال إذا قرع بعضهم بعضا ، وأما القرع بإسكان الراء فهو الدباء المعروف ، وهو جمل اليقطين . ومن لفظ الدباء : الدبى ، مقصور ، وهو الجراد . قال امرؤ القيس : إذ هن أقساط كرجل الدبى والرجل : الجماعة منها ، وأقساط : قطع ، وربما قالوا في الدباء : القرع بتحريك الراء . قال المعري : هما لغتان والتحريك أجود ، وأنشد : بئس إدام العرب المعتل * ثريدة بقرع وخل وأكثر ما تسميه العرب : الدباء والقرع بالتحريك بثر يخرج بالفصال في الأعناق والمشافر ، ودواؤه الملح وجباب ألبان الإبل ، فإن لم يجدوا ملحا نتفوا أوباره ونضحوا جلده بالماء ثم جروه على السبخة . ومنه المثل : أحر من القرع ، وربما قالوا : أحر من القرع ، بالتسكين ، يعنون به قرع الميسم وهو المكواة ، قال الشاعر في ذلك : كأنّ على كبدي قرعة * حذارا من البين ما تبرد والعامة تريد به القرع الذي يؤكل ، وليس كذلك ، والمقرع هو المجرور كما تقدّم ، قال أوس ابن حجر : لدى كل أخدود يغادرن دارعا * يجر كما جر الفصيل المقرّع والفصيل : قريع والجمع قرعى مثل مريض ومرضى ، ويقال في المثل : استنت الفصال حتى القرعى ، والقرع أيضا مصدر قرع الشيء يقرعه قرعا إذا ضربه بعصا أو غيره ، ومنه المقرعة . ومن القرع قول الشاعر : قرع القواقيز أفواه الأباريق وقال آخر : العبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه الملامه وأنشد ابن قتيبة في عيون الأخبار : لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما