يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
295
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
شطر عشقها والنكاح يفسد الحب . قلت : وإذا كان الخلوّ والدنوّ فليترك العلو والغلو ، فإن بعدهما السلو ، ويستشهد على هذا بما أنشده البكري للمأمون : ما الحب إلا قبلة * وهمز كف وعضد أو كتب فيها رقى * أنفذ من نفث العقد من لم يكن ذا حبه * فإنّما يبغي الولد ما الحب إلا هكذا * إن نكح الحب فسد ذكر هذا شاهدا على ما خرّجه أبو علي في النوادر من قول الأعرابي : هذا طالب ولد وكيف ، ما دارت الحال فلا بأس بالعشق الحلال ، ولا يلام عاشق السوداء إذا بلغ حبها إلى السويداء ، ألم تسمع : أحب لحبها السودان حتى * أحب لحبها سود الكلاب وسيأتي في ذكر الكلب الأسود كلام أحسن من هذا وأجود ، انظره في باب ناب ، وقد أذكر في هذا الخبر أبياتا قلتها لرجل اسمه علي ، وكنت أمرته أن يشتري لي سوداء : أبا حسن هجرت نساء داري * لأمر ليس من عيب وعار ولكن عندهن جفاء قول * وإغلاظ يقلّ له اصطباري ويعلمن احتياجي كل وقت * لهن فيقتصدن لذا ضرار فسق لي من هنالك يا عمادي * بالاستعجال منك والابتدار بما عنهن أستغني ولو لم * تكن إلا سويدا مثل قار تكون خديمتي وتكون أنسي * وتقضي حاجتي عند اضطراري فعجل يا عليّ بها وسقها * إليّ على المراد والاختيار فتاة بنت خمس بعد عشر * مهفهفة بجسم كالنضار وجعلت أصفها إلى أن قلت : وطال عليّ ذلك فاختصرنا * ألا إن البلاغ في الاختصار تكون مليحة وبذا تسمى * فالاسم هو المسمى لا تمار فإن جاءت على المزغوب أشدو * وأنشد بيت ملذوع بنار أحب لحبها السودان حتى * أحب لذاك تين الانبذار أستغفر اللّه مما لا يرضاه ، وخار لنا فيما قدّره وقضاه . وقد أريتك أعزّك اللّه السواد الظاهر للاجتلاب ، فانظر في السواد الباطن للاجتناب . اعلم أن الران هو السواد الذي يغشى قلب العبد من تراكم الخطايا والذنوب ، ثم لهذا الداء والحمد للّه دواء ، يقلعه ويمحوه وهو التوبة والإقلاع والنزوع والاستغفار ،