يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
273
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
السلام : وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ [ يوسف : 38 ] . وكذلك تسمي العرب الخالة أما كما قال تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ [ يوسف : 100 ] يعني أباه وخالته ، وسيأتي فيها حديث بعد هذا إن شاء اللّه . وكما سموا أبا الأب وإن علا أبا كذلك سموا ابن الابن ابنا وإن سفل ، وجعلوهما في الميراث عند عدم من فوقهما سواء . نكتة : واحتج يحيى بن يعمر علي الحجاج بأغرب من هذا . روى ابن عبد ربه أن الحجاج بعث إلى يحيى هذا فقال له : أنت الذي تقول إن الحسين بن علي ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ واللّه لتأتين بالمخرج من ذلك أو لأضربن عنقك ، فقال له ابن يعمر : وإن جئت بالمخرج فأنا آمن ؟ قال : نعم ، قال له : اقرأ وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) إلى قوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى [ الأنعام : 84 - 85 ] فمن أبعد أعيسى من إبراهيم أو الحسين من محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما هو ابن بنته ، فقال له الحجاج : واللّه كأني ما قرأت هذه الآية قط ، وولاه قضاء بلده ، فلم يزل بها قاضيا حتى مات . فائدة في اسم إبراهيم عليه السلام : يقال إبراهيم وإبراهام وقرئ بهما ، وإبراهم وأبراهم وإبرهام ، واختلف العلماء في ميراث الجدّ وكذلك الصحابة رضي اللّه عنهم ، والذي ورد في البخاري قال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير : الجدّ أب ، وقرأ ابن عباس : ( يا بني آدم واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) ، ولم يذكر أن أحدا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم متوافرون . وقال ابن عباس : يرثني ابن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا ابن ابني ، قال هذا على جهة الإنكار على من لا يقول بقوله ، وكان يمثله بابن الابن ويقول : ألا يتقي اللّه زيد بن ثابت ويجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا . وأما علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال : من سرّه أن يتقحم في جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة ، ذكره ثابت رحمه اللّه وقال : الجرثومة ما اجتمع وكثر من رمل أو تراب حول أصول الشجر ، وأنشد : وجرثومة لا يبلغ السيل أصلها * . . .