يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

258

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

عليه السلام في بلائه : قم كنت أمرّ بالرجلين يتراغمان فيذكران اللّه ، يعني في تراغمهما ، أي تخاصمهما ، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر اللّه إلا في حق . وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كرهت أن أذكر اللّه إلا على طهر ، فقد لاح تعظيم الأنبياء له . وقد ذهبت طائفة إلى ترك التفضيل بين أسماء اللّه تعالى وقالوا : لا يجوز أن يكون اسم من أسماء اللّه أعظم من الاسم الآخر ، وقالوا : إذا مرّ في خبر أو أثر ذكر الاسم الأعظم ، فمعناه العظيم ، كما قالوا في أكبر من قولك : اللّه أكبر ، إنه بمعنى كبير ، وإن لم يكن قول سيبويه ، وفي أهون من قوله تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : 27 ] إنه بمعنى هين ، واستشهدوا على ذلك بقولهم : إني لأوجل ، أي : وجل . ونسب أبو الحسن بن بطال هذا القول إلى جماعة منهم ابن أبي زيد والقابسي وغيرهما . ومما احتجوا به أيضا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن ليحرم العلم بهذا الاسم وقد علمه من هو دونه ومن ليس بنبيّ ، ولم يكن ليدعو حين اجتهد في الدعاء لأمّته أن لا يجعل بأسهم بينهم ، وهو رؤوف بهم عزيز عليهم عنتهم إلا بالاسم الأعظم ليستجاب لهم ، فلما منع ذلك علمنا أنه ليس اسم من أسماء اللّه تعالى إلا وهو كسائر الأسماء في الحكم والفضيلة ، يستجيب اللّه له إذا دعي ببعضها إذا شاء ، ويمنع إذا شاء ، وكذلك ذهبوا إلى أنه ليس شيء من كلام اللّه تعالى أفضل من شيء ، لأنه كلام واحد من ربّ واحد . قال الأستاذ رحمه اللّه : ولا يستحيل أن يفضل اللّه سبحانه عملا من البر على عمل ، وكلمة من الذكر على كلمة ، فإن التفضيل راجع إلى زيادة الثواب ونقصانه ، وقد فضلت الفرائض على النوافل بإجماع ، وقد فضلت الصلاة والجهاد على كثير من الأعمال ، والدعاء والذكر عمل من الأعمال ، فلا يبعد أن يكون بعضه أقرب إلى الإجابة من بعض ، وأجزل ثوابا في الآخرة من بعض ، والأسماء عبارات عن المسمى وهي من كلام اللّه سبحانه القديم ، ولا نقول في كلام اللّه تعالى هو هو ولا غيره ، كذلك لا نقول في أسمائه التي تضمنها كلامه إنها هو ولا هي غيره ، فإن تكلمنا نحن بألسنتنا المخلوقة وألفاظنا المحدثة ؛ فكلامنا عمل من أعمالنا ، واللّه تعالى يقول : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] . وقبحا للمعتزلة فإنهم زعموا أن كلامه سبحانه مخلوق ، فأسماؤه على أصلهم الفاسد محدثة غير المسمى بها ، وسوّوا بين كلام الخالق تعالى وكلام المخلوق في الغيرية والحدوث ، وإذا ثبت هذا وصحّ جواز التفصيل بين الأسماء إذا دعونا بها ،