يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

252

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بين يدي مولاه فيرفع إليه يديه بالمسألة فلا يرى بينه وبين اللّه حسنة يستحق بها شيئا ، فيقول : هب لي يا مولاي بلا شيء هذا وإن كان أصحاب الغار قد كانت لهم أعمال رفيعة أدلوا بها ، فهذا المضطرّ قد أحدث عملا جديدا وهو الافتقار إلى اللّه تعالى ، وهو من أنفع شيء مع الذلة للعزيز الجبار ، وما التوفيق إلا من عند اللّه ، ولكن لا تغفل عن العمل فترى الأمل ، وكما يروى : من استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل . ويقال : لا يستجاب دعاء داع حتى يرضى عمله ولا يرضى عمله حتى يطيب مطعمه ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي الصحيح : في الرجل يرفع يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام فأنى يستجاب له . وقد خرّج عليّ بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية له عن عبد اللّه بن عمر قال : من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفي ثمنه درهم من حرام لم تقبل منه صلاة ما كان عليه . قال : ثم أدخل أصبعيه في أذنيه ثم قال : صمتا صمتا إن لم أكن سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّة أو مرّتين أو ثلاثا . وخرّج أيضا عن خالد بن الحسن قال : إذا وضع الرجل مائدته من حرام فقال : بسم اللّه ، قال اللّه لملائكته : العنوه لعنه اللّه ، قالت الملائكة : لعنه اللّه ، فإذا فرغ قال : الحمد للّه ، قال اللّه لملائكته : العنوه لعنه اللّه ، قالت الملائكة : لعنه اللّه . ويروى عن يوسف بن أسباط رحمه اللّه قال : بلغنا أنّ دعاء العبد يحبس عن السماء بسوء الطعمة . وقال عليه السلام : إن الرجل ليتناول اللقمة الحرام فيقذفها في فيه فما تستجاب له دعوة أربعين يوما . ومن العون على استجابة الدعاء ترك المعاصي والذنوب أنشدني الحافظ رحمه اللّه لبعضهم : نحن نخشى الإله في كل كرب * ثم ننساه عند كشف الكروب كيف نرجو استجابة لدعاء * قد سددنا طريقه بالذنوب فصل مبحث تعظيم أسماء الله تعالى وأسماء اللّه كلها عظيمة وإن كانت تابعة لهذا الاسم الذي هو اللّه كما تقدّم فحذار حذار أن تلحظ اسما منها إلا بعين التعظيم والوقار والإجلال والإكبار ، فإنها ترجع إلى القديم المتسمي بها قبل أن يوجد خلقه في الأزل ، وإن اختلفت ألفاظنا بها مع ألفاظ العبراني والسرياني والعجمي والبربري وغير ذلك من الألسنة ؛ فإنها كلها