يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
25
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وكما قيل : ما الفضل إلا لأهل العلم إنّهم * على الهدى لمن استهدى أدلّاء وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء وقبل هذا : الناس من جهة التمثيل أكفاء * أبوهم آدم والأمّ حوّاء نفس كنفس وأرواح مشاكلة * وأعظم خلقت فيهم وأعضاء فإن يكن لهم من أصلهم حسب * يفاخرون به فالطين والماء يروى أن قائل هذه الأبيات عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وصدق ، فإنه ليس على العالم شيء أصعب ولا أتعب من جاهل يغالطه بالجهل إذا لم يكن عنده عالم يفقه كلامه . وكان مالك رحمه اللّه كثيرا ما يتمثل بقول القائل : وإنّ عناء أن تفهم جاهلا * فيحسب جهلا أنه منك أفهم متى يبلغ البنيان يوما تمامه * إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم ويروى عن النسابة البكريّ أن للعلم آفة وهجنة ونكدا ، فآفته نسيانه ، ونكده الكذب فيه ، وهجنته نشره عند غير أهله . وقال أبو حامد : ليس الظلم في كف العلم عن أهله بأقل منه في بثه لغير أهله . يروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والجوهر والذهب . وعن عيسى عليه السلام : لا تطرحوا الدرّ بين أرجل الخنازير ، يعني العلم عند الجهال . وقال أيضا عليه الصلاة والسلام : لا تنطقوا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم . وهذا الخبر هو في روايتي بسند عال ، وهو حديث حسن ، يشتمل على آداب ومواعظ أردت أن أثبته لك هنا بسندي يا ولدي . حدّثني الحافظ السلفي بقراءتي عليه قال : حدّثني الرئيس أبو عبد اللّه القاسم بن الفضل الثقفي رئيس أصبهان بها قال : حدّثني أبو بكر بن الحارث ، أخبرنا عبد اللّه محمد بن جعفر ، حدثنا القاسم بن عبد العزيز البغوي ، حدّثنا عبيد اللّه بن محمد العبسي ، حدّثنا أبو المقدام هشام ابن زياد ، حدّثنا محمد بن كعب القرظي قال : عهدت عمر بن عبد العزيز وهو أمير علينا بالمدينة للوليد بن عبد الملك وهو شاب غليظ ممتلئ الجسم ، فلما استخلف أتيته بخناصرة فدخلت عليه وقد قاسى ما قاسى ، فإذا هو قد تغيرت حالته عما كان ، فجعلت أنظر إليه نظرا لا أكاد أصرف بصري عنه ، فقال :