يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

228

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

هلمّ وتعال وأقبل . وقال أيضا في حديث يرفعه : على سبعة أحرف حلال وحرام وأمر ونهي وخبر من كان قبلكم وخبر ما هو كائن بعدكم ، وضرب الأمثال ، ثم قال أبو عبيد : ولسنا ندري ما وجه هذا الحديث لأنه شاذ غير مسند ، وصحح ما قاله أوّلا في القرآن حسبما ذكره في الغريب ، وهذه نخبة قوله رحمه اللّه . قلت : ولعمري إن النفس تميل إلى ما قاله أبو عبيد رحمه اللّه من أنها لغات متفرقة في ألسنة العرب ، ألا ترى أن من لغة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نعم ، بكسر العين ، على ما حدث به الكسائي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سألهم عن شيء ، فقالوا : نعم ، فقال : إنما النعم الإبل قولوا : نعم . وكان مذهب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه نعم بالفتح ، يدلك على ذلك حين أخذ البيعة على أصحابه فجعلوا يقولون : نعام ، يريدون : نعم ، فقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : إن النعام والباقر في الصحراء لكثير ، ولم ينكر عليهم إلا زيادة الألف في نعم ، واللّه أعلم . وأمّا ابن قتيبة رحمه اللّه فقال : تدبرت الاختلاف في وجوه القراءات فوجدنها سبعة : أولها : في إعراب الكلمة أو في حركات بنائها بما لا يزيلها عن صورتها ولا يغيّر معناها ، نحو قوله تعالى : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [ هود : 78 ] وأظهر ، وهل يجازى إلا الكفور وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [ سبأ : 17 ] ، والبخل والبخل ، وميسرة وميسرة . والوجه الثاني : أن يكون الاختلاف في إعراب الكلمة وحركات بنائها بما يغيّر معناها ولا يزيلها عن صورتها في الكتاب ، نحو قوله تعالى : رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا [ سبأ : 19 ] وربنا بعد و إِذْ تَلَقَّوْنَهُ [ النور : 15 ] وتلقونه وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [ يوسف : 45 ] وبعد أمة ، وهو النسيان . والوجه الثالث : أن يكون الاختلاف في حروف الكلمة دون إعرابها بما يغيّر معناها ولا يزيل صورتها ، نحو قوله تعالى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها [ البقرة : 259 ] وننشرها وقوله : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [ سبأ : 23 ] وفزع . والوجه الرابع : أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتابة ولا يغير معناها نحو قوله : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [ يس : 29 ] وزيعة ، و كَالْعِهْنِ