يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

222

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

صلى اللّه عليه وسلم ، فلا أرفع منه ، ويكفيه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] . وجاء في الخبر عن اللّه تعالى : وخلقت ما خلقت لأجل محمد ، فهذه غاية الشرف والحمد للّه . وقال أبو طالب المكي أيضا ، وقد ذكر ما يعتقده المؤمن ، قال : وأن تعتقد أن اللّه تعالى رفيع الدرجات من العرش ، وأن قربه من الثرى ومن كل شيء كقربه من العرش ، وأن العرش غير ملابس له بجنس ولا مفكر فيه بوجس ولا ناظر إليه بعين ولا محيط به يدرك لأنه تعالى محتجب بقدرته عن جميع بريته ، ولا نصيب للعرش منه إلا كنصيب عالم موفق به واجدها أوجده منه ، وإن اللّه تعالى محيط بعرشه فوق كل شيء وفوق تحت كل شيء ، فهو وفق الفوق وفوق التحت ، ولا يوصف بتحت فيكون له فوق لأنه العليّ الأعلى أين كان لا يخلو من علمه وقدرته مكان ، ولا يحدّ بمكان ولا يفقد من مكان ولا يوجد بمكان ، فالتحت الأسفل والفوق الأعلى ، وهو سبحانه فوق كل فوق وفوق كل تحت في السموّ ، هو فوق ملائكة الثرى كهو فوق ملائكة العرش والأماكن الممكنات ، ومما يقوّي هذا ما قاله بعض العلماء ، وقد سئل عن معنى قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : لا تفضلوني على يونس بن متى ، فقال : إن اللّه تعالى أسرى بمحمد صلى اللّه عليه وسلم إلى سدرة المنتهى ، والتقم الحوت يونس عليه السلام فهبط به إلى قعر البحار في أسفل الأرض ، ، فلا تقولوا إني كنت أقرب إلى ربي من يونس ، بل كنا في القرب سواء ، أو كما قال . وجاء في الخبر : أربعة أملاك اجتمعوا في الهواء : أحدهم هبط من العلو ، والآخر ارتفع من السفل ، والآخر من المشرق ، والآخر من المغرب ، وكل واحد منهم يقول : أقبلت من عند ربي ، أو كما قالوا ، فسبحان الموجود في الكل ، مكانه مشيئته ، ووجوده قدرته ، والعرش والثرى وما بينهما هو حدّ الخلق الأسفل والأعلى بمنزلة خردلة في قبضته ، هو أعلى من ذلك ، محيط بجميع ذلك بما لا يدركه العقل ولا يكيفه الوهم ، ولا نهاية لعلوّه ، ولا فوق لسموّه ، ولا بعد في دنوّه ، ولا حسّ في وجوده ، ولا مسّ في شهوده ، ولا إدراك لحضوره ، ولا حيطة لحيطته . وقد قال اللّه تعالى للكل : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ النحل : 50 ] ، وقال تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] وقال تعالى : أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصلت : 54 ] . رفع ذاته عن القلوب والأفكار فلم يخيله عقل ، ولم يصوّره وهم ، لئلا يملكه الوهم ، فيكون مربوبا وهو رب ، ولا ينظر إليه بفكر فيكون مقهورا وهو قهار ، ولا يعقل بعقل لأنه