يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
211
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
253 ] الآية ، نعم ومتباينون في العلم ، ألم تسمع ما قال الخضر لموسى عليهما السلام حين أراد الافتراق : يا موسى إنك على علم من علم اللّه لا أعلمه ، وأنا على علم من علم اللّه لا تعلمه . قال بعض العلماء : كان الخضر عليه السلام يعلم الباطن ، وموسى عليه السلام يعلم الظاهر ، واللّه أعلم . وكذلك علم الملائكة صلوات اللّه عليهم بعضهم أعلى من بعض وأعلم وأرفع جاها وأعظم ، وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى [ النجم : 26 ] وبعد هذا كله فاللّه أعلم بما أراد وبما أراد أنبياؤه عليهم السلام من ذلك ، وينظر إلى هذا كله قوله تعالى : كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] ، وكم بين الكاف والنون من الأزمنة ، ولو لم يكن إلا التبعية ، وليس في كلام اللّه تعالى حرف ولا صوت ، وإن كان قد ورد في الحديث ذكر الصوت فله تأويل يحمل عليه ولا يشبه بخلقه تعالى ، وليس فيه تقديم ولا تأخير ، إذ هو صفة واحدة لا تشبه صفاتنا ، وشتان بين القديم والحديث ، ألم تسمع : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، وكذلك صفاته تعالى فليس كمثله شيء في شيء ، وليس في الوجود شيء إلا اللّه وصفاته وما أحدث تعالى من مخلوقاته ، فمعنى كن كناية عن سرعة الشيء وإجابة المأمور في أقرب ما يكون ، وليس في الكلام شيء يعبر به عنه في السرعة أو جزء من كن ، فهو عبارة عن السرعة ، فإن قال قائل : قد خلق اللّه السماوات والأرض في ستة أيام وهي ستة آلاف سنة ، وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : 47 ] ، وقد كان قال لذلك : كن ، فالجواب عن ذلك : إن قول الباري سبحانه : كن ؛ يتوجه إلى المخلوق مطلقا ومقيدا ، فإذا كان مطلقا كان كما أراد لحينه ، وإن كان مقيدا بصفة أو زمان كان كما أراد بحسب ذلك الزمان أو الصفة ، فإن قال كن في ألف سنة ؛ كان في ألف سنة ، وإن قال كن فيما دون اللحظة ؛ كان كذلك . وفيما قرأته بالإسكندرية في أحد المجالس على شيخي أبي محمد العثماني رحمه اللّه من الحديث المسلسل ويده على كتفي قال : حدّثني شيخي فلان وسماه ويده على كتفي ، ثم كذلك فكذلك كل شيخ يقول عن شيخه : ويده على كتفي ، حتى انتهى بالسند إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : حدّثني حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويده على كتفي ، قال : حدّثني الصادق الناطق رسول رب العالمين وأمينه على وحيه جبريل عليه السلام ويده على كتفي ، قال : سمعت إسرافيل عليه السلام يقول : سمعت القلم يقول : سمعت اللوح يقول : سمعت اللّه عز وجل يقول من فوق