يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

202

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ الكهف : 109 ] مع قوله سبحانه : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [ لقمان : 27 ] ، أفادك بهذا أنّ البحار والأقلام متناهية ، وأنّ كلامه سبحانه غير متناه ، وأنه أحد صفاته القديمة ، وكل شيء سواه من مخلوقاته متناه . واحذر أن تعتقد أن كلام اللّه تعالى ليس إلا ما أنزل على نبينا من القرآن ، وعلى موسى من التوراة ، وعلى عيسى من الإنجيل ، وعلى داود من الزبور ، أو ما أنزل على بعض الأنبياء من الصحف ، إذ لو كان ذلك لكان متناهيا ، ولكتب هذا كله بقلم واحد أو بقلمين أو بأكثر مما هو متناهي العدد ، وكذلك المداد متناه ، لكن كلامه تعالى غير متناه لا ينفد ولا ينعدم ، كما قال سبحانه : لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ الكهف : 109 ] . قال ابن عباس : معنى الكلمات ها هنا ما انفرد به الباري جلّ وعزّ من علم ما كان وما يكون . وكذلك فسر مجاهد الكلمات بالعلم . وقال الخطابي رحمه اللّه مثل ذلك أيضا : كلماته علمه ، وقال في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : أعوذ بكلمات اللّه التامّات ؛ أنّ كلماته القرآن ، وصفه بالتمام تنزيها له أن يلحقه عيب أو نقص ، كما يوجد ذلك في كلام الآدميين . قال : والكلمة تتصرف على وجوه جماعها ما أمر اللّه به ودعا الناس إليه ، قال اللّه تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ [ آل عمران : 64 ] الآية ، ثم فسرها فقال : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ [ آل عمران : 64 ] الآية . وقوله تعالى : بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ [ آل عمران : 45 ] فإنه يريد واللّه أعلم أنه أوجده بالكلمة وكوّنه بها ، وهي قوله : كن ، من غير توليد من فحل أو تنسيل من ذكر ، وهو معنى قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ آل عمران : 59 ] ، وقوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] ، فبيان ذلك قوله تعالى : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ الأعراف : 23 ] الآية ، وقوله تعالى : وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها [ التحريم : 12 ] فإنها أربع كلمات تكلم بها عيسى عليه السلام في المهد صبيا : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [ مريم : 30 ] الآية ، وقوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ [ البقرة : 124 ] الآية ، قال المفسرون : هي عشر خصال في الطهارة أمر اللّه بهنّ : خمس في الرأس : فرق الرأس وقص الشارب والسواك