يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

200

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وطعم ورائحة ومؤلفة من أجزاء وعلى شكل وهيئة ن طول أو قصر أو ورقة أو غلظ أو خفة أو ثقل إلى سائر صفاتها التي تختص بها وتمتاز من غيرها ويستدل بها على كونها مفتقرة إلى فاعلها مع دقائق الساعات إلى إمضاء حكمه فيها منتظرة إلى الأقدار الواقعة عليها من زيادة أو نقصان أو إبقاء بما يخلق فيها ، وإلا تلاشت ، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [ فاطر : 41 ] ، ثم يخرج من خلال هذه الخلال الموت الذي دلّ عليه ضدّه وهي الحياة فيمن كانت فيه ، لأن الأشياء تعرف أيضا بأضدادها فتعرف الحركة بالسكون ، والقليل بالكثير ، والخالق بالمخلوق ، والموت بالحياة ، فلا تقع عينك على شيء حيّ إلا ورأيت فيه الموت إما ظاهرا وإما منتظرا وإما مقدرا ، فسبحان الحيّ الذي لا يموت ، الذي لا يتغيّر ولا يتبدّل ولا يتقدّر ولا يتمثّل ، إذ ليس كمثله شيء فيعرف بالتمثيل ، ولا له جنس فيقاس على التجنيس ، جاوز المقدار والأحكام ، وفات العقول والأوهام ، فليس كمثله شيء في كل شيء ، ولا يعرف إلا بمشيئته ، إن شاء وسعه أدنى شيء ، وإن شاء لم يسعه كل شيء ، وإن أراد عرفه كل شيء ، وإن لم يرد لم يعرفه شيء ، وإن أحبّ وجد عند كل شيء ، وإن لم يحب لم يوجد عند شيء ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وكل شيء سواه يتبدّل ويتغيّر مع أدنى من اللحظة وأقلّ من النفس ، لو لم يكن إلا بمرور أجزاء الساعات عليه وجريان الشمس التي عنها تحدث الأوقات ، واعتبر ذلك بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجبريل عليه السلام : هل زالت الشمس ؟ قال : لا نعم ، فسأله عن قوله لا نعم وقال : كيف هذا ؟ فقال : بين قولي لا ونعم قطعت من الفلك خمسين ألف فرسخ ، وسيأتي هذا مستوفى في باب الراء إن شاء اللّه تعالى . فخرج من هذا أن كل شيء يتغيّر ويتبدّل إلا القديم سبحانه وتعالى ، وهو الفرق بينه تعالى وبين من لا يصح منه إلا التغيّر ، ألا ترى أنه لا يأتي على شيء في الوجود وقت وإن دقّ إلا تغيّر ذلك الشيء لو لم يكن إلا بمرور الشمس عليه كما تقدّم ، ودوران الفلك الذي لا يعلم سرعة حركته إلا الذي دبّره ، نعم ثم لا يعود ذلك الذي تغيّر إلى الحالة الأولى أبدا لتغيّر جميع المخلوقات في كل الأوقات ، واعتبر ذلك بنفسك إذا تكلمت بكلمة أو تحرّكت بحركة لا بدّ أنّ فلانا في المشرق وفلانا في المغرب قد أحدث في ذلك الوقت حدثا أو تحرّك بحركة أو تكلم بكلمة ، أو استقبلك أو استدبرك أو مات فيه ميت أو ولد فيه مولود ، وقس على ذلك جميع المخلوقات والحيوانات والنباتات من الزيادة والنقصان في ذلك الزمان ، أترى ذلك يعود أبدا إلى ما كان إذا تحركت أنت أو تكلمت أيها الإنسان ؟ هيهات ذلك لا يكون ولا يتصوّر ولا