يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
19
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
جعلت المال فوق العلم جهلا * لعمرك في القضية ما عدلتا وبينهما بنصّ الوحي بون * ستعلمه إذا طه قرأتا يريد قوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] . وهذا الشاعر هو أبو إسحاق إبراهيم بن مسعود الألبيري رحمه اللّه ، والقصيد حسن طويل . كان الأستاذ الفقيه أبو عبد اللّه بن سورة شيخي رحمه اللّه يحمل طلبته على حفظه لجودته ، ولو اكتفى أحد بما عنده من العلم لاكتفى موسى عليه السلام ، ولكنه طلب الزيادة ، فقال للخضر عليه السلام : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [ الكهف : 66 ] . فلو لا أن العلم أفضل الموجودات ما أمر اللّه نبيه عليه الصلاة والسلام أن يستزيد منه . يروى أنه لما كلمه اللّه تكليما ودرس التوراة حدّثته نفسه أن اللّه تعالى لم يخلق خلقا أعلم منه ، فهوّن اللّه إليه نفسه بالخضر عليه السلام . خرج البخاري عن أبيّ بن كعب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل : أيّ الناس أعلم ؟ قال : أنا ، فعتب اللّه عليه إذ لم يردّ العلم إليه ، قال له : بل عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك ، الحديث ، دلّه فيه على الخضر عليهما السلام . قلت : ومن يحيط بالعلم إلا اللّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يزال الرجل عالما ما طلب العلم ، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل . يروى أن مقاتل بن سليمان قال يوما وقد دخلته أبّهة العلم : سلوني عما تحت العرش إلى أسفل الثرى ، فقام إليه رجل ، فقال له : ما نسألك عما تحت العرش ولا أسفل الثرى ، ولا نسألك إلا عما كان في الأرض ، وذكره اللّه في كتابه ، أخبرنا عن كلب أصحاب الكهف ما كان لونه ؟ فأفحمه . وقال عالم آخر كذلك : سلوني من العرش إلى الفرش أخبركم به ، فقال له رجل من عرض الدنيا : أسألك عن معا النملة أفي نصفها الأعلى هو أو في نصفها الأسفل ؟ فقال : لا أدري ، فأفحمه . وقال أحد الحكماء : لست أطلب العلم طمعا في غايته والوقوف على نهايته ، ولكن التماس ما لا يسع جهله . وقال مالك بن دينار رضي اللّه عنه : من طلب العلم لنفسه فالقليل منه يكفيه ، ومن طلبه للناس فحوائج الناس كثيرة . وقال ابن قتيبة : من أراد أن يكون عالما فليطلب فنا واحدا من العلم ، ومن أراد أن يكون أديبا فليتفنّن في العلوم . وقال ابن سيرين : العلم أكثر من أن يحاط به ، فخذ من كل شيء أحسنه . وقال