يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

155

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الرفد ، قال الأصمعي : الرّفد بفتح الراء مصدر رفدته ، والرّفد بالكسر القدح . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى بضدّ ذلك . قال ابن السيد رحمه اللّه : وعدل القوم بينهما الرّفد بالفتح المصدر ، وبالكسر الاسم ، وأما القدح فيقال فيه رفد ورفد بالفتح والكسر ، وتقدّم ذكر القدح ، وقال بعض أهل اللغة : لا يقال فيه قدح حتى يكون فيه ماء أو غيره ، وأما إذا كان فارغا فيقال فيه : إناء ، وتقدّم أنه يروي الاثنين وأنه لا يقال فيه إناء إلا إذا كان فارغا ، وهذا كما تراه ، وجاء في الحديث ذكر القدح مفسرا ، خرّج مسلم رحمه اللّه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يغتسل من القدح وهو الفرق ، وكنت أغتسل أنا وهو من الإناء الواحد . قال سفيان : الفرق ثلاثة آصع . انتهى كلامه . والبيت الذي تقدّم : تكفيه حزة فلذات ألم بها هو لأعشى باهلة يرثي المنتشر من قصيدة له أوّلها : إني أتتني لسان لا أنم بها * من علو لا عجب منها ولا سخر فبت مرتقبا للنجم أرقبه * حيران ذا حذر لو ينفع الحذر وجاشت النفس لما جاء جمعهم * وراكب جاء من تثليث معتمر يأتي على الناس لا يلوي على أحد * حتى التقينا وكانت دوننا مضر بنعي من لا يعيب الحي جفنته * إذا الكواكب أخطأ نوأها المطر من ليس في خيره شر يكدّره * على الصديق ولا في صفوه كدر ولا يباري لما في القدر يرقبه * ولا تراه أمام القوم يعتفر لا يغمز الساق من أين ولا وصب * ولا يعض على شرسوفه الصفر والصفر : دواب البطن ، وقوله : من علو ، يروى بضم العين وفتحها وكسرها ، أي : من أعلى . مبحث الغرام وتقدّم من مقلوب هذه اللفظة : الغرام . قال ابن عزيز في تفسير قوله تعالى : إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [ الفرقان : 65 ] هلاكا ، ويقال : ملحا ، ويقال : عذابا ملازما ، ومنه : فلان مغرم بالنساء ، إذا كان يحبهن ويلازمهن ، ومنه الغريم الذي عليه الدين لأن الدين لازم له . يقال : خذ من غريم السوء ما سنح . والغريم أيضا الذي له الدين لأنه يلزم الذي له عليه الدين . قال كثير : قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها