يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
146
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلل قالت : فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كان في يده وقام إليّ فقبّل ما بين عيني وقال : جزاك اللّه يا عائشة خيرا ما سررت مني كسروري منك . وقال عروة لعائشة : وا أختاه لا أعجب من فقهك أقول زوجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابنة أبي بكر ، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول ابنة أبي بكر كان أعلم الناس ، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ومن أين هو وما هو ؟ قال : فضربت على منكبي وقالت : أي عروة إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يسقم في آخر عمره فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجه فتنعت له وكنت أعالجه فمن ثمّ . وروى هشام بن عروة عن أبيه قال : ما رأيت أحدا من الناس أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة رضي اللّه عنها . رجع الكلام إلى الثريد : يا أيها الرجل المريد وقع ذكر الثريد في جامع معمر بزيادة فائدة عن قتادة وأبان يرفعه ، فقال فيه : كفضل الثريد باللحم . ذكره الأستاذ رحمه اللّه وقال : وجه التفضيل من هذا الحديث أنه قال في حديث آخر : سيد أدم الدنيا والآخرة اللحم ، مع أنّ الثريد إذا أطلق لفظه فهو ثريد اللحم ، أنشد سيبويه : إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة اللّه الثريد ومن الثريد المتقدم الذكر ما ذكره ثابت في حديث شريح القاضي رحمه اللّه : ذهب رجل إلى منزله برجل فأطعمه ثريدا وتمرا وزبدا ثم راح به إلى شريح فقال : اشهد لي ، فتقدّم الرجل ، فقال له شريح : بم تشهد ؟ فقال : شهدت بأنّ التمر والزبد طيب * وأنّ الثريد الأنبجاني صالح فقال شريح : وأنا أشهد ، فلم يزل يرددها عليه حتى فطن شريح فقال : اطلبوا الرجل ، فطلب فلم يوجد ، وفسر ثابت الأنبجاني الذي قد روي من الودك ، وقيل هو العجين الحامض . قال : ولم يأت في الكلام على أفعلان إلا الأنبجان وأرونان . ووقع في الحديث من هذا اللفظ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخذ من أبي جهم أنبجانية له ، رواه الزهري : أنبجانيه ، بالتذكير ، والأنبجاني كساء صوف غليظ لا علم فيه ، يقال : كساء أنبجاني ، فعلى هذا لا يؤنث إلا أن يكون أراد خميصة . وقال ابن قتيبة : إنما هو كساء منبجاني بفتح الباء ، قال : ولا يقال منبجاني لأنه منسوب إلى منبج وفتحت باؤه في النسب لأنه خرج مخرج منظراني ومخبراني . وقال ثعلب : الأنبجاني ، بفتح الباء