يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

139

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

معلق ، جمعها شنان وشنات . ومنه قولهم : ولا يقعقع لي بالشنان . شنّ وطبقة ومنه المثل : وافق شنّ طبقه ؛ وافقه فاعتنقه . قيل في تفسيره أقوال ذكرها الحريري رحمه اللّه ، وذكر آخرها الرجل الذي ألزم نفسه أن لا يتزوّج إلا امرأة تلائمه ، وكان اسمه شنا ، فكان يجوب البلاد إلى أن صحب في طريقه الرجل الذي قال له شنّ : أتحملني أم أحملك ، فقال له : يا جاهل وهل يحمل الراكب الراكب ؟ ولما استقبلتهما الجنازة قال شنّ : أترى صاحبها حيا ؟ فقال له : ما رأيت أجهل منك ، أتراهم حملوا إلى القبر حيا ؟ ولما أتيا على الزرع قال شنّ : أترى هذا الزرع قد أكل ؟ فجهله كذلك أيضا . ثم لما انتهيا إلى قرية الرجل جعل يحدّث ابنته بحديثه ويطرفها به وكان اسمها طبقة ، فقالت له : ما نطق إلا بالصواب ، أما قوله : أتحملني أم أحملك ، فإنه أراد قطع الطريق بالحديث ، وأما الجنازة فإنه أراد هل ترك بعده عقبا يحيى ذكره به ، وأما الزرع فأراد هل استسلف أهله ثمنه أم لا . فأخبر الرجل بذلك شنا فخطبها إليه فتزوّجها فقيل : وافق شنّ طبقه . هذا معنى كلام الحريري رحمه اللّه ، وشبيه بهذه القصة ما خرّج ثابت رحمه اللّه : ذكر بعض الناس أن امرأة يقال لها صدوق وكانت مفوّهة قالت : لا أتزوّج إلا من يردّ عليّ جوابي ، فجاءها خاطب فوقف ببابها ، فقالت : من أنت ؟ قال : بشر ولد صغيرا ونشأ كبيرا ، قالت : أين منزلك ؟ قال : على بساط واسع وبلد شاسع ، قريبه بعيد وبعيده قريب ، قالت : ما اسمك ؟ قال : من شاء أحدث اسما ولم يكن ذلك عليه حتما ، قالت : كأنه لا حاجة لك ، قال : لو لم تكن لي حاجة لم آتك لجاجة وأقف ببابك وأتصل بأسبابك ، قالت : سرّ حاجتك أم جهر ؟ قال : سرّ وستعلن ، قالت : فأنت إذا خاطب ، قال : هو ذاك . قال : فرضيته فتزوّجها . ساق هذا الخبر شاهدا على أن الحتم إيجاب الأمر والقضاء . يقال : أمر واجب ومكتوب ومفروض ومحتوم ، ومنه قيل للقاضي حاتم ، فسر به حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه : إني لأدع الأضحية وأنا من أيسركم كراهية أن يعلم الناس أنها حتم واجب . واشترى ابن عباس رضي اللّه عنهما لحما بدرهم وقال : أعلم من لقيت أنها أضحية ابن عباس . قال ثابت : وجمع الحتم حتوم . قال : وفي كراهية ثلاث لغات : كراهية وكراهة وكراهين . قال : وقال أبو زيد : سمعت أعرابيا من بني تميم يقول : أتيتك كراهين أن تغضب ، والعرب تسمي الغراب حاتما لأنهم كانوا إذا رأوه حتموا بالفراق ، كما قال المرقش : ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم