يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

118

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الاختصار ، وإن أردت التطويل والتكثير بالتذييل لما وقع في الفصلين من القال والقيل فدونك فصلا جزلا في تذييل بعض اللغات بما جاء منها في القرآن العزيز من الآيات وإيصالها بالحديث والحكايات ، لكن أيضا على نوع من التفصي عن التقصي ، إذ لو تتبع ما فيها من الكلام إلى التمام لآل إلى الملال ، لكن اقنع بما أوتيته يا غلام والسلام ، وإنما أكتب ما قضي لي أن أكتب فلا تلم ولا تعتب . قصة زيد بن حارثة فصل : تقدّم في الباب الأول ذكر زيد وقيدته لك كما ذكرت بقيد ، جاء في القرآن العزيز هذا الاسم منصوصا وخص به صاحبه دون الناس خصوصا ، ولا أعلم في القرآن من جاء اسمه مصرحا به ، وليس بنبي غيره ، وهذه فضيلة في حقه رضي اللّه عنه ، قال تعالى في حقه : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ الأحزاب : 37 ] هو زيد بن حارثة بن شرحبيل مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قدم به حكيم بن حزام بن خويلد من الشام في جملة رقيق ، فدخلت عليه عمته خديجة بنت خويلد امرأة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لها : يا عمة اختاري أي هؤلاء الغلمان شئت فهو لك ، فاختارت زيدا ، فرآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندها فاستوهبه منها ، فوهبته له فأعتقه ، وكان أبوه حارثة قد جزع عليه جزعا شديدا وبكى عليه حين فقده فقال : بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل فو اللّه ما أدري وإني لسائل * أغالك بعدي السهل أم غالك الجبل ويا ليت شعري هل لك الدهر أوبة * فحسبي من الدنيا رجوعك لي علل تذكرنيه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل وإن هبت الأرياح هيجن ذكره * فيا طول ما حزني عليه وما وجل سأعمل لص العيس في الأرض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل حياتي أو تأتي عليّ منيتي * فكل امرئ فان وإن غرّه الأمل ثم قدم عليه وهو عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أسلم وصلى معه ، وكان أول من أسلم من الصبيان علي بن أبي طالب ، أسلم وهو ابن عشر سنين ، وزيد هذا أسلم بعد علي وهو أيضا صغير . وأول من أسلم من النساء خديجة ، ومن الرجال الكبار أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وبلال مولاه رضي اللّه عنهم . فلما قدم حارثة هذا على ابنه زيد خيّره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : إن شئت فأقم عندي وإن