يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

114

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

مطلب ما يخرج من عمرو : وها أنا أصنع بعمرو ما صنعت بزيد فليهنك الصيد ، لكن على إيثار التقليل على الإكثار وحذر التثقيل في القيل خشية العثار ، فأقول : عمرو اسم لرجل ، فيكون مأخوذا من العمر الذي هو الكم ، يقال : سجد على عمريه ، أي على كميه ، أو من العمر الذي هو أحد عمور الأسنان ، وهو ما بدا من اللثة . وقد جاء في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في شأن السواك : ما زال جبريل يوصيني به حتى خشيت على عموري ، وهو اللحم الذي بين الأسنان كما تقدم ، أو يكون من العمر الذي هو القرط أو الشنف ، كما قال التنوخي وهو المعري : وعمر هند كأنّ اللّه صوّره * عمرو بن هند يسوم الناس تعنيتا يقول : قرط هذه المرأة يعنت القلوب ويعذبها كما يفعل عمرو بن هند بقوسه ، وله خبر يطول . أو يكون أخذ من العمر أعني عمر الإنسان ، يقال فيه : عمر وعمر وعمر ، فهذه أربعة أوجه ذكرها الأستاذ رحمه اللّه ، قال : وزاد صاحب كتاب العين وجها خامسا ، فقال : العمر ضرب من النخل طويل ، ويقال فيه عمر أيضا ، قال : وكان ابن أبي ليلى يستاك بعسيب العمر ، فإن صرفت من هذه اللفظة فعلا خرجت إلى معنى غيره ، مثل عمر فلان داره وعمر أرضه وعمره اللّه فيها وعمر طويلا ، وغير ذلك . العمارة : وتخرج إلى معنى آخر تقول : عمرت الأرض عمارة فهي عامرة ومعمورة ، والعمارة أجر العمارة ، والعمرة في الحج معروفة ، والعمار كل شيء على الرأس من قلنسوة أو تاج ، ويقال : العمار الريحان ، والمعتمر في الحج من العمرة كما تقدم ، والمعتمر أيضا المعمر ، والمعتمر الزائر ، كما قال : وراكب جاء من تثليث معتمر والعمارة والعمارة أصغر من القبيلة ، والعمرى أن تجعل للرجل الشيء عمرك أو عمره ، واعمرت الأرض وجدتها عامرة ، وكنت بمعمر ترضاه أي بمنزل ، ومنه قول الشاعر : يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك الجوّ فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري وعمرو كثير في الصحابة وكذلك عمر ، وأعلاهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وفضله كثير وشرفه كبير رضي اللّه عنه وعن جميع أصحاب سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم .