يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

108

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

جياد ، قالوا : وفيم ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها ما بين الخافقين ) . وسيأتي حديث الدجال . فصل : رجع الكلام إلى الحروف : قال الكندي : لا أعلم كتابا يحتمل من تحليل الحروف وتدقيقها ما تحتمله العربية . قلت : يريد واللّه أعلم أن الكلمة تحتمل أن تكون كثيرة الحروف ويكون لها معنى ، فإن نقصت حرفا صارت بمعنى آخر ، فإن نقصت آخر صارت كذلك أي بمعنى آخر حتى تصير إلى حرف واحد فيدل أيضا على معنى . وكذلك تبنيها كما هدمتها وتعقدها كما حللتها ، فتزيد حرفا فيحدث معنى ثم كذلك فكذلك إلى تمامها . وأعلى ما تنتهي إليه الكلمة بالحروف الزوائد سبعة . مطلب ما يخرج من زيد : ثم قد تكون الكلمة مغلغلة من النقط أو الشكل فتقررها على وجوه ، مثال ذلك : زيد وعمرو ، لهذين الاسمين العلمين أليس لفظة زيد إن لم تنقطها تقول : زند لهذا الذي يقدح به أو للذي في الذراع ، وزبد للرغوة التي تعلو الماء واللبن ، كما قال الشاعر : وتحت الرغوة اللبن الصريح وفي القرآن العزيز : فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً [ الرعد : 17 ] . وربد جمع أربد . وزبد وهو ما أهداه الكافر للمسلم ، وزبد معلوم ، ورند وهو العود ، وقيل الآس . وتقول : زيد في السعر كذا ، وهذا زيد على هذا ، أي زيادة عليه . وفيه لغات غير ذلك . ثم إذا تتبع الكلام في هذه الألفاظ بالقلب والعكس تشعب وتسلسل وتولد وتنسل ، والمدار أن يكون عندك دقيق ، وتكون في الصنعة ذا تشقيق وتدقيق ، فإن منحت ذلك وكان فقد ساعدك الإمكان على أن تصنع من الأطعمة ما تريد كذا وكذا ، وأعلاها الثريد ، وكذلك إن كنت ذا علم وذكاء وفهم أحرزت من الكلمة الواحدة عشرا وأبرزت لها لبابا وقشرا وطويتها طيا ونشرتها نشرا ، حتى يجد لها الفطن الكيس عرفا ونشرا ويعلم الأديب الأريب والنبيل اللبيب أن اللّه مولاك قد أولاك في العلم سعة وما ضيق على غيرك فعليك وسعه ، وهذه درجة العلماء وأهل اللغة القدماء رضي اللّه عن جميعهم وجزاهم خيرا على صنيعهم . وأما أنا فما أعملت فيه يراعتي فليس من براعتي ولا أدّعي أن تلك صناعتي ، إنما أنا متطفل وبكلامهم متكفل ، من تآليفهم أستقي ومن تصانيفهم أنتقي ، وأضع ذلك كله في كتابي وإلى اللّه متابي وإليه إيابي ، وإن أردت أن