أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

98

الكامل في اللغة والأدب

ثم لا يخنز « 1 » فينا لحمها * إنما يخنز لحم المدّخر ويقال لرب البيت وربّة البيت اللذين ينزل بهما الضيف هي أم مثواه وهو أبو مثواه . وأنشد عبيدة : من أمّ مثوى كريم قد نزلت بها * انّ الكريم على علّاته يسع وفي كتاب اللّه جل وعز : أَكْرِمِي مَثْواهُ « 2 » معناه عند العرب أضافته ، ومن التشبيه المطّرد . على ألسنة العرب ما ذكروا في سير الناقة وحركة قوائمها . وقال الرجز : كأنها ليلة غبّ الأزرق « 3 » * وقد مددنا باعها للسّوق ( خرقاء بين السّلمين ترتقي ) قوله : ليلة غب الأزرق ، إنما يعني موضعا وأحسبه ماء لأنهم يقولون : نطفة زرقاء وهي الصافية . قال زهير : فلما وردنا الماء زرقا جمامه * وضعن عصيّ الحاضر المتخيّم « 4 » وقال آخر : فألقت عصا التّسيار عنها وخيّمت * بأرجاء عذب الماء زرق محافره وقوله : وقد مددنا باعها للسّوق . يقول : استفراعنا ما عندها من السير ، يقال تبوّعت وانباعت إذا مدّت باعها . وقوله : خرقاء بين السلّمين ترتقي ، يقول لكثرة حركة الخرقاء وقلة حذقها بالصعود . وقال الآخر : كأنها نائحة تفجّع * تبكي لشجو وسواها الموجع

--> ( 1 ) خنز أنتن وفسد وهو هنا يصف قومه بالكرم والجود . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 21 . ( 3 ) الغب : بالكسر عقبة الشيء . ( 4 ) وضعن عصى الحاضر : كناية عن الإقامة .