أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
95
الكامل في اللغة والأدب
أتوعدني والمشرفيّ « 1 » مضاجعي * ومسنونة زرق « 2 » كأنياب أغوال والغول لم يخبر صادق قط أنه رآها . ثم نرجع إلى تفسير قول أبي النجم قوله : سبيّ الحماة وابهتي عليها . إنما يريد أبهتيها ، فوضع ابهتي في موضع أكذبي فمن ثمّ وصلها بعلي ، والذي يستعمل في صلة الفعل اللام لأنها لام الإضافة ، تقول لزيد ضربت ولعمرو أكرمت والمعنى عمرا أكرمت فإنما تقديره إكرامي لعمرو وضربي لزيد فأجرى الفعل مجرى المصدر . وأحسن ما يكون ذلك إذا تقدّم المفعول لأن الفعل إنما يجيء وقد عملت اللام كما قال اللّه جل وعز : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « 3 » وإن أخر المفعول مغربي حسن والقرآن محيط بكل اللغات الفصيحة قال : قال اللّه عز وجل وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ « 4 » والنحويون يقولون في قوله جل ثناؤه : قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ، إنما هو ردفكم « 5 » . وقال كثيّر : أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثّل لي ليلى بكل سبيل وحروف الخفض يبدل بعضها من بعض إذا وقع الحرفان في معنى في بعض المواضع . قال اللّه جل ذكره : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ « 6 » . أي على ، ولكن الجذوع إذا أحاطت دخلت في لأنها للوعاء ، يقال فلان في النحل ، أي قد أحاط به . قال الشاعر : هم صلبوا العبديّ في جذع نخلة * فلا عطست شيبان إلا بأجدعا « 7 »
--> ( 1 ) المشرفي : بالفتح في الميم والراء نسبة في مشارف الشام وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف يجلب منها السيوف المشرفية والمسنونة النضال المحدودة . ( 2 ) الزرق : الصافية جدا . وقوله كأنياب أغوال إنما أراد أن يهول بهذا القول . ( 3 ) سورة يوسف : الآية رقم 43 . ( 4 ) سورة الزمر : الآية رقم 12 . ( 5 ) سورة النحل : الآية 72 . ( 6 ) سورة طه : الآية رقم 71 . ( 7 ) أجدعا : أي يأنف أجدع والجدع القطع يدعو عليهم بالذل والبهر والهلاك .