أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
93
الكامل في اللغة والأدب
وهذه الآية قد جاء تفسيرها ضربين ، أحدهما : أن هناك شجرا يقال له الأستن « 1 » منكر الصورة ، يقال لثمره : رؤوس الشياطين ، وهو الذي ذكر النابغة في قوله : ( تحيد من أستن سود أسافله ) . وزعم الأصمعي أن هذا الشجر يسمى الصّوم . والقول الآخر : وهو الذي يسبق إلى القلب أن اللّه جل ذكره شنّع صورة الشياطين في قلوب العباد . وكان ذلك أبلغ من المعاينة ثم مثّل هذه الشجرة بما تنفر منه كلّ نفس . حديث العجلي مع هشام بن عبد الملك وحدّثت في إسناد متصل أن أبا النّجم العجليّ أنشد هشام بن عبد الملك ( والشمس قد صارت كعين الأحول ) لما ذهب به الرّويّ عن الفكر في عين هشام ، فأغضبه ، فأمر بطرده فأمّل أبو النجم رجعته . وكان يأوي إلى المساجد فأرق هشام ليلة ، فقال لحاجبه : أبغني رجلا عربيّا فصيحا يحادثني وينشدني . فطلب له ما طلب فوقف على أبي النجم فأتى . فلما دخل به إليه . قال : أين تكون منذ أقصيناك ؟ قال : بحيث ألفتني رسلك . قال : فمن كان أبا مثواك « 2 » . قال رجلين كلبيّا وتغلبيّا أتغدّى عند أحدهما وأتعشى عند الآخر . فقال له مالك من الولد ؟ قال ابنتان . قال : أزوّجتهما ؟ قال زوجت إحداهما . قال : فبم أوصيتها . قال قلت لها ليلة أهديتها . سبّي الحماة « 3 » وابهتي « 4 » عليها * وإن أبت فازدلفي إليها ثم اقرعي بالودّ « 5 » مرفقيها * وجدّدي الحلف « 6 » به عليها ( لا تخبري الدهر بذاك ابنيها )
--> ( 1 ) الأستن بالفتح : شجر ينمو في منابته فإذا نظر الناظر إليه شبهه بشخوص الناس . ( 2 ) أبو المثوى : رب المنزل . ( 3 ) الحماة : من كانت من قبل الزوج . ( 4 ) وابهتي : أي ابهتيها أي تقولي عليها ما لم تقله . ( 5 ) الود بالفتح : الوتد . ( 6 ) اخلف بالكسر : العهد .