أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

91

الكامل في اللغة والأدب

لو بأبانين « 1 » جاء يخطبها * ضرّج ما أنف خاطب يدم وقوله في أفانين ودقه يريد ضروبا من ودقه ، والودق المطر . قال اللّه تبارك وتعالى : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ « 2 » وقال عامر بن جوين الطايّ : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل أبقالها وقوله : كبير أناس في بجاد مزمل ، يريد مزملا بثيابه . قال اللّه تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » وهو المتزمّل والتاء مدغمة في الزاي ، وإنما وصف امرؤ القيس العبث فقال قوم ؛ أراد أن المطر قد خنق الجبل فصار له كاللباس على الشيخ المتزمل . وقال آخرون : إنما أراد ما كساه المطر من خضرة النبت . وكلاهما حسن . وذكر الودق لأن تلك الخضرة من عمله . الراجز يصف غيما وقال الراجز يصف غيما : أقبل في المستنّ « 4 » من ربابه * أسنمة « 5 » الإبال « 6 » في سحابه أراد أن ذلك السحب ينبت ما تأكله الإبل فتصير شحومها في أسنمتها ، والرّباب سحاب دوين المعظم من السحاب ، قال المازني : كأنّ الرّباب دوين السحاب * نعام يعلّق بالأرجل وقوله جل وعز : أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً « 7 » أي أعصر عنبا فيصير إلى هذه الحال . وقال زهير :

--> ( 1 ) أبابان : جبلان أحدهما شرقي الحاجر فيه نخل وماء والثاني لبني فزارة . ( 2 ) سورة النور : الآية رقم 43 . ( 3 ) سورة المزمل : الآية رقم 1 . ( 4 ) المستن : المضطرب . ( 5 ) الاسنمة : جمع سنام . ( 6 ) الآبال : جمع الإبل . ( 7 ) سورة يوسف : الآية رقم 36 .