أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

88

الكامل في اللغة والأدب

بني بيعة فيها الصليب لامّه * ويهدم من بغض الصلاة المساجدا وكان سبب هدم خالد منار المساجد حتى حطّها عن دور الناس : أنه بلغه شعر لرجل من الموالي موالي الأنصار وهو : ليتني في المؤذّنين حياتي * إنهم يبصرون من في السّطوح فيشيرون أو تشير إليهم * بالهوى كلّ ذات دلّ مليح فحطها عن دور الناس . ويروي عنه في ما روي من عتوّه أنه استعفى من بيعة بناها لأمه . فقال لملأ من المسلمين : قبح اللّه دينهم إن كان شرّا من دينكم . وقال الفرزدق لابن هبيرة حيث نقب له السجن وهرب وسار تحت الأرض وهو وابنه حتى نفذا : لمّا رأيت الأرض قد سدّ ظهرها * ولم يبق إلّا بطنها لك مخرجا دعوت الذي ناداه يونس بعد ما * ثوى في ثلاث مظلمات ففرّجا فأصبحت تحت الأرض قد سرت سيرة * وما سار سار مثلها حيث أدلجا خرجت ولم يمنن عليك طلاقة * سوى ربذ « 1 » التقريب « 2 » من آل أعوجا « 3 » فقال ابن هبيرة : ما رأيت أشرف من الفرزدق ، هجاني أميرا ومدحني أسيرا . شرح الأبيات قوله حيث أدلجا تقول : أدلجت إذا سرت في أول الليل وأدلجت إذا سرت من آخره في السّحر . قال زهير : بكرن بكورا وادّلجن بسحرة * فهنّ لوادي « 4 » الرّسّ كاليد للفم

--> ( 1 ) الربذ بفتح الراء وكسر الباء الموحدة : الخفيف القوائم في المشي . ( 2 ) التقريب : ضرب من العدو أو أن يرفع يديه معا ويضمهما معا . ( 3 ) أعوج : فرس لبني هلال تنسب إليه الاعوجيات كان لكندة فأخذته سليم ثم صار إلى بني هلال وفرس أيضا كان لغني بن أعصر وهو الذي أشار إليه أبو العباس . ( 4 ) الرّسّ بالفتح واد بأذربيجان كان فيه ألف مدينة - وهنا يصف سرعة الإبل في ذلك الوادي وقوتها على قطعه شبه نقل خطاها وهي تسرع في مشيها باليد التي تسرع في تناول الطعام إلى الفم .